فهرس الكتاب

الصفحة 1747 من 2267

القضاء، وإنما هي الدماء والفروج والأموال ينفذ فيها أمرك، ولا يرد حكمك، فاتق الله وانظر ما أنت صانع. فما قرع [1] قلبي كلام مثله.

21 -كان سبب خروج أبي قلابة [2] من البصرة إلى الشام أنه طلب للقضاء، فقال له أيوب [3] : لو أنك وليت القضاء وعدلت فيه رجوت لك أجرا. فقال: يا أيوب، إذا وقع السابح في البحر كم عسى أن يسبح؟

22 -وعن أبي حنيفة رحمه الله: القاضي كالغريق في البحر الأخضر، إلى متى يسبح وإن كان سابحا؟.

23 -أراد عمر بن هبيرة أبا حنيفة على القضاء فأبى، فحلف ليضربنه بالسياط على رأسه وليسجننه، ففعل حتى انتفج [4] وجه أبي حنيفة ورأسه من الضرب. فقال: الضرب في الدنيا بالسياط أهون عليّ من مقامع الحديد في الآخرة.

24 -وعن ابن عون [5] : ضرب أبو حنيفة مرتين على القضاء، ضربه ابن هبيرة، وضربه أبو جعفر، وأحضر بين يديه فدعا له بسويق [6] وأكرهه على شربه، ثم قام، فقال: إلى أين؟ قال: إلي حيث بعثتني، فمضى به إلى السجن، فمات فيه.

25 -عبد الله بن شبرمة لما ولي القضاء قال: اللهم إنك تعلم أني لم أجلس هذا المجلس لأني أحبه وأشتهيه، فاكفني شر عواقبه.

(1) قرع قلبي: بمعنى ضربه. والقراع والمقارعة مضاربة القوم في الحرب وقد تقارعوا وقريعك الذي يقارعك.

(2) أبو قلابة: هو أبو قلابة الجرمي عبد الله بن زيد المتقدمة ترجمته.

(3) أيوب: هو أيوب بن أبي تميمة السختياني المتقدمة ترجمته.

(4) انتفج: انتفج: علا وارتفع يريد أنه وجهه قد ورم من شدة الضرب.

(5) ابن عون: هو عبد الله بن عون المزني المتقدمة ترجمته.

(6) السويق: معروف ما يتخذ من الحنطة والشعير والسويق هنا الخمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت