رجلا أحقر أولا وأجمل آخرا منه.
100 -وفد حاتم وأوس بن حارثة على عمرو بن هند [1] : فقال لأوس: أأنت أفضل أم حاتم؟ فقال: أبيت اللعن، لو ملكني حاتم وولدي ولحمتي [2] لوهبنا في غداة واحدة. ثم دعا حاتما فقال: أنت أفضل أم أوس؟ فقال: أبيت اللعن، إنما ذكرت بأوس، ولأحد ولده أفضل مني.
101 -ويحكى أن النعمان بن المنذر وفدت عليه الوفود وفيهم أوس، فقال: احضروا غدا، فأني ملبس هذه الحلة أكرمكم. فتخلف أوس وقال: إن كان المراد غيري فأجمل الأشياء أن لا أكون حاضرا، وإن كنت المراد فسأطلب. فلما ير الملك أوسا قال: قولوا له احضر آمنا ما خفت.
فلما لبس الحلة حسد، فقيل للحطيئة [3] : أهجه ولك ثلاثمائة ناقة.
فقال: أأهجو من لا أرى في بيتي أثاثا ولا مالا إلا منه ثم قال:
كيف الهجاء وما تنفك صالحة ... من آل لام بظهر الغيب تأتيني
فقال بشر [4] أنا أهجوه لكم، فأخذ الإبل. فأغار عليها أوس فاكتسحها وطلبه.
(1) عمرو بن هند: هو عمرو بن المنذر اللخمي ملك الحيرة في الجاهلية عرف بنسبته إلى أمه هند عمة امرىء القيس الشاعر تمييزا له عن أخيه عمرو الأصغر ابن أمامة. ملك بعد أبيه واشترك في وقائع كثيرة مع الروم والغساسنة وأهل اليمامة وهو صاحب صحيفة المتلمس والآمر بقتل طرفة بن العبد وفي أيامه ولد النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم كان شديد البأس كثير الفتك. قتله عمرو بن كلثوم صاحب المعلقة نحو سنة 45قبل الهجرة.
راجع ترجمته في الأعلام 5: 261وتاريخ ابن خلدون 2: 265ومعجم الشعراء للمرزباني ص 405.
(2) لحمتي: لحمة الرجل بالضم قرابته.
(3) الحطيئة: هو أبو ملكية جرول بن أوس العبسي المتقدمة ترجمته.
وليس معقولا أن يكون الحطيئة قد أدرك عمرو بن هند وهو شاعر فلو صح ذلك لكان الحطيئة من المعمرين وهو ليس كذلك.
(4) بشر: هو بشر بن أبي خازم عمرو بن عوف الأسدي شاعر جاهلي من الشجعان من أهل نجد من بني أسد بن خزيمة. كان بشر قد هجا أوس بن حارثة بن لأم الطائي بخمس قصائد وغزا بشر طيئا فخرج وأسره بنو نبهان من طيء فركب أوس إليهم فاستوهبه منهم وكان قد نذر ليحرقنّه إن قدر عليه. فقالت له أمه سعدى قبّح الله رأيك أكرم الرجل وخلّ عنه فإنه لا يمحو ما قال غير لسانه ففعل وكساه وحمله وأمر له بمائة ناقة وأطلقه فانطلق لسان بشر يمدحه وقال فيه خمس قصائد محا بها الخمس الأولى.
راجع ترجمته في أمالي المرتضى 2: 114الموشح 59والأعلام 2: 27والشعر والشعراء ص 190.