فجعل لا يستجير [1] بحي من أحياء العرب إلا قالوا: قد أجرناك من الجن والأنس إلا من أوس. وكان قد ذكر أمه في هجائه، وأتي به أسيرا، فاستشارها فقالت: أرى أن ترد عليه ماله وأنا أعطيه مثله، فأنه لا يمحو الهجاء إلا مدحه. ففعل، فقال: لا جرم والله، لا مدحت أحدا غيرك ما عشت. ثم مدحه فقال:
إلى أوس بن حارثة بن لام ... ليقضي حاجتي فيمن قضاها
فما وطأ الحصى مثل ابن سعدي ... ولا لبس النعال ولا احتذاها
102 -وفدت ليلى الأخيلية [2] على الحجاج فقالت فيه:
إذا ورد الحجاج أرضا مريضة ... تتبع أقصى دائها فشفاها
شقاها من الداء العقام الذي بها ... غلام إذا هز القناة سقاها
فقال: لا تقولي غلام، قولي همام. يا غلام أعطها خمس مائة.
فقالت: أيها الأمير اجعلها أدما [3] . فقيل: إنما أمر لك بشاء. فقالت:
الأمير أكرم من ذاك. فجعلها إبلا إناثا.
(1) استجار: يقال استجار فلانا: استغاث به والتجأ إليه واستجاره من فلان طلب منه أن يجيره ويعيذه منه.
(2) ليلى الأخيلية: هي ليلى بنت عبد الله بن الرحال الأخيلية المتقدمة ترجمتها.
(3) أجعلها أدما: أدم بضم فسكون جمع أدم وأدماء هو وصف من الأدمة والأدمة في الإبل لون مشرب سوادا أو بياضا وقيل هو البياض الواضح وهي في الناس السمرة الشديدة وفي الظباء لون مشرب بياضا. والعرب تقول: قريش الإبل أدمها وصهبها فجعلوها خير الإبل كما أن قريشا خير القبائل.