بيت عائشة في يومها، وقال: خذوها. فتوهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنه أهداها له، ومر نعيمان وترك الأعرابي على الباب. فلما طال قعوده قال: يا هؤلاء، ردوها علي إن لم يحضر ثمنها. فعلم رسول الله بالقصة فوزن له الثمن. وقال لنعيمان: ما حملك على ما فعلت؟ قالت رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يحب العسل، ورأيت الأعرابي معه العكة. فضحك عليه السلام ولم يظهر له نكيرا.
47 -فلان مغناطيس الصخب، لو ناطقه قيس بن عاصم [1] لعاد دغة، ولو خاطبه أكثم [2] لصار هبنقة [3] .
48 -هجت ابن أبي عتيق [4] امرأته عاتكة بنت عبد الرحمن المخزومية بقولها:
ذهب الإله بما تعيش به ... وقمرت ليلك أيما قمر
أنفقت مالك غير محتشم ... في خدر زانية وفي خمر
فكتب البيتين في رقعة وأراها ابن عمر. فاسترجع [5] لما رآها،
(1) قيس بن عاصم: توفي نحو سنة 20هـ. تقدّمت ترجمته.
(2) أكثم: هو أكثم بن صيفي. تقدّمت ترجمته.
(3) هبنقة: هو يزيد بن ثروان. راجع عقلاء المجانين (بتحقيقنا ص 228) طبعة دار الفكر اللبناني.
(4) ابن أبي عتيق: هو عبد الله بن أبي عتيق محمد بن عبد الرّحمن بن أبي بكر الصديق.
حجازي من أهل المدينة قضى الشطر الأكبر من حياته في عصر بني أمية وغلبت كنية أبيه على اسمه فعرف لدى القدماء والمحدّثين باسم: ابن أبي عتيق. كان من نبلاء قريش وكان مشهورا له بالفضل والنسك والصلاح والعفاف والشرف كما كان مشهورا بالظرف والدعابة وحلاوة الفكاهة والميل إلى اللهو والمزاح والغزل.
(5) استرجع: قال: إنّا لله وإنّا إليه راجعون.