فقال: والله لو رأيت قائلها لأفعلن به. فأخذ ابن عمر أفكل وأربدّ [1] لونه، وقال: مالك غضب الله عليك!.
فلما كان بعد أيام لقيه، فأعرض عنه، فقال: بالقبر ومن فيه ألا سمعت كلامي، فتحوب ووقف معرضا عنه، فقال: علم أبا عبد الرّحمن أني فعلت بقائل ذلك الشعر. فصعق عبد الله ولبط به. فدنا من أذنه وقال: إنها امرأتي. فقام ابن عمرو قبل ما بين عينيه.
49 -قال ابن عمر لجاريته: خلقني خالق الخير، وخلقك خالق الشر. فبكت، فقال: لا عليك، فإن خالق الخير هو خالق الشر.
50 -ما سمعت للمهتدي مزحة سوى قوله لسليمان بن وهب، وفي رجله خف واسع يصوت، فقال: يا سليمان؟ خفك هذا ضراط، وهو تعريض بضرطة وهب التي طار خبرها في الآفاق وعلى ألسن الشعراء، فقال: يا أمير المؤمنين ضرطة خير من ضغطة.
51 -النبي صلّى الله عليه وسلّم: إن الرجل ليتكلم بكلمة يضحك بها جليسه يهوى بها أبعد من الثريا.
52 -قال الحجاج لمحمد بن عبد الله بن نمير الثقفي [2] : أخبرني عن قولك:
ولما رأيت ركب النميري أعرضت ... وكن من أن يلقينه حذرات [3]
(1) أربدّ لونه: تغيّر واصبح بلون الربدة وهي الغبرة.
(2) محمد بن عبد الله بن نمير الثقفي. توفي نحو سنة 90هـ. تقدّمت ترجمته.
(3) رواية الأغاني (6: 205بتحقيقنا) : ولما رأت ركب النميري «راعها» والرواية فيه: أن عبد الملك قال له أنشدني ما قلت في زينب (وهي زينب بنت يوسف بن الحكم أخت الحجاج وكان يتشبّب بها) فأنشده. فلما انتهى إلى قوله: فلما رأت ركب النميري قال له عبد الملك: وما كان ركبك يا نميري؟ قال: أربعة أحمرة لي كنت أجلب عليها القطران وثلاثة أحمرة صحبتي تحمل البعر. فضحك حتى استغرق ضحكا ثم قال: لقد عظّمت أمرك وأمر ركبك.
راجع قصة النميري مع زينب والحجاج في المصدر المذكور، والبيت من قصيدة للنميري في زينب مطلعها:
تضوّع مسكا بطن نعمان إذ مشت ... به زينب في نسوة عطرات