فلا أقلت بعدها ... سوطي من الأرض يدي
15 -خرج موسى الهادي [1] على جلسائه مهموما منتقع اللون، فسألوه، فقال: لم أر كالدنيا وصحبتها، لا أطول هموما، ولا أعظم بلية!! لبابة بنت جعفر بن أبي جعفر قد عرفتهم موقعها مني، كلمتني بالادلال، فلم يكن لها عندي احتمال، ولا عندها أقصار، فضربتها فسكتوا جميعا، فقال ابن دأب [2] : يا أمير المؤمنين إنك لم تأت منكرا، ولم تفعل بذيئا، قد كان أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يؤدبون نساءهم، هذا الزبير بن العوام [3] حواري [4] رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وابن عمته، وفضله فضله، وثب على امرأته أسماء بنت الصديق [5] أخت عائشة، وهي أفضل
(1) موسى الهادي: هو موسى (الهادي) بن محمد (المهدي) بن أبي جعفر المنصور، أبو محمد، من خلفاء الدولة العباسية ببغداد. ولد بالريّ سنة 144هـ. وولّي بعد وفاة أبيه سنة 169هـ. وكان غائبا بجرجان فأقام أخوه الرشيد بيعته.
واستبدّت أمّه الخيزران بالأمر. وأراد خلع أخيه هارون (الرشيد) من ولاية العهد وجعلها لابنه جعفر، فلم تر أمّه ذلك فزجرها فأمرت جواريها أن يقتلنه فخنقنه. ودفن في بستانه بعيسى آباذ. مدة خلافته سنة وثلاثة أشهر. كان له معرفة بالأدب والشعر. توفي سنة 170هـ. راجع ترجمته في الأعلام 7: 327والمرزباني 379واليعقوبي 3: 136 وابن الأثير 6: 29.
(2) ابن دأب: هو عيسى بن يزيد بن بكر بن دأب الليثي البكري الكناني، أبو الوليد.
كان خطيبا، شاعرا، عالما بالأنساب، راوية. من أهل المدينة. اشتهر بأخباره مع المهدي العباسي. وحظي عند الهادي حظوة لم تكن لأحد. واتّهم بوضع الشعر وأحاديث السّمر، ونسبتها إلى العرب. قال ابن قتيبة: له عقب بالبصرة. توفي سنة 171هـ. راجع ترجمته في إرشاد الأريب 6: 104والبيان والتبيين 1: 30ولسان الميزان 4: 408والتاج 1: 242.
(3) الزبير بن العوّام: هو صاحب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وأحد العشرة المبشرين بالجنة. كان شجاعا. قتله ابن جرموز غيلة بوادي السباع قرب البصرة سنة 36هـ راجع ترجمته في صفة الصفوة 1: 132وحلية الأولياء 1: 89.
(4) حواري رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: أصحابه.
(5) أسماء بنت الصديق: هي أسماء بنت أبي بكر الصديق عبد الله بن أبي قحافة عثمان بن عامر، من قريش، صحابية، من الفضليات. آخر المهاجرين والمهاجرات وفاة. وهي أخت عائشة لأبيها، وأم عبد الله بن الزبير. شهدت اليرموك مع إبنها عبد الله وزوجها الزبير بن العوام. كانت تقول الشعر. عاشت مئة سنة وهي محتفظة بعقلها. سمّيت ذات النطاقين لأنها صنعت للنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم طعاما حين هاجر إلى المدينة، فلم تجد ما تشدّه به، فشقّت نطاقها وشدّت به الطعام. توفيت سنة 73هـ.
راجع ترجمتها في طبقات ابن سعد 8: 182وراجع شعرها في كتبانا «معجم النساء الشاعرات في الجاهلية والإسلام» ص 14طبعة دار الكتب العلمية.