الأحد إذا ضرب الناقوس حتى لا يرجع أبدا، فأحس ابن خازم فتعلل حتى لم يخرج إلا حين زاغت [1] الشمس، وقال: قولوا له: ذهب حد الأحد.
172 -قال لمزبد [2] أخ له: أحب أن تخرج معي وتصل جناحي في حاجة، فقال هذا يوم الأربعاء، قال: فيه ولد يونس بن متى، قال:
لا جرم [3] قد بانت له بركته في اتساع موضعه وحسن كسوته، حتى حصل على ورق القرع. قال: وفيه ولد يوسف، قال: فما أحسن ما فعل به أخوته، حتى طال حبسه وغربته. قال: وفيه أوحي إلى إبراهيم، قال:
فما كان أبرد الأتون [4] الذي كان فيه حتى خلصه الله منه. قال: ففيه نصر الله رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على الأحزاب، قال: أجل بأبي وأمي، ولكن بعد أن زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر. والأربعاء عندهم مشؤوم، والذي لا يدور أشأم.
173 -وعن ابن عباس يرفعه [5] : آخر أربعاء في الشهر يوم نحس مستمر.
174 [شاعر] :
لقاؤك للمكبر فأل سوء ... ووجهك أربعاء لا يدور
175 -إقبال الدنيا كإلمامة ضيف، أو سحابة صيف، أو زيارة طيف.
(1) زاغت الشمس: مالت.
(2) مزبد: هو مزبد المدني، صاحب النوادر، يضرب به المثل في الهزل. راجع ترجمته في فوات الوفيات 2: 303.
(3) لا جرم: أي لا بدّ ولا محالة، وقيل: معناه حقا. والعرب تقول: لا جرم لآتينّك، لا جرم لقد أحسنت، فتراها بمنزلة اليمين.
(4) الأتون: موقد نام الحمّام، ما يقام من الحجارة فتوقد فيه النار إلى أن تصير الحجارة كلسا، والجمع أتن وأتانين.
(5) يرفعه: أي يرفع الحديث. نسبه إلى النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم.