ويعترف المؤرخون الفرنسيون أن نابليون كان يصدر أوامر يومية كثيرة"توصى القواد بالإكثار من إعدام الأشخاص على أن تقطع رؤوسهم بعد ذلك ويطاف بها في الشوارع إرهابا للناس"، لأنه كان يرى أن هذه"الطريقة الوحيدة لفرض الطاعة على هؤلاء". وكان يضرب لهم مثلا بما يفعله هو في القاهرة؟ ليقتدوا به في مناطق حكمهم. وقد قال نابليون في أحد أوامره اليومية: نحن نقطع كل ليلة ثلاثين رأسا. وكتب مرة إلى أحد القواد يبلغه بوجود قطع رؤوس ما لا يقل عن تسعة أو عشرة أشخاص. إن أمثال هذه الأوامر كثرت بوجه خاص بعد عودة نابليون من بر الشام خائبا مقهورأ، حتى أن قائد حامية العاصمة رأى أن يقترح عليه تغيير طريقة الإعدام بغية"الاقتصاد في الرصاص"! ويعترف المؤرخون الفرنسيون أنفسهم بأن نابليون أمر بقتل الجنود الذين كانوا استسلموا خلال حملته على بر الشام- خلافا لأبسط قواعد الحقوق الدولية- وكان عدد هؤلاء الأسرى يزيد على ثلاثة آلاف. كما أنهم لا ينكرون أن الجنود كانوا يسترسلون في السلب والنهب والتدمير دون أن يبالوا بنصائح ضباطهم وأوامر قوادهم في هذا المضمار. ومن المفيد أن نرجع إلى نتائج محاكمة سليمان الحلبى- الذى قتل القائد العام كليبر- لنستدل منها على"العقلية"التى كانت سائدة بين ضباط الحملة وقوادها. وقد طلب النائب العام الحكم ب"تحريق يده اليمنى، وتخزيقه (خوزقته) حتى يموت فوق خازوقه، وتظل جيفته باقية فوق الخازوق حتى تأكل رمته الطيور". ونفذ هذا الحكم- بحذافيره- على يد جنود الثورة الفرنسية الكبرى!
ص_092