وربما أنكر ذلك من لا علم له بطرق السياسة؟ فلو أنى قلت له: اسأل الله للمعلم فلان أن يتوفاه على الإسلام لنفر خاطره مني، ولم يقبل شفاعتى، كما ينفر المسلم لو قيل له: اسأل الله أن يموت البعيد على غير الإسلام!. قال الله عز وجل: (كذلك زينا لكل أمة عملهم ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون) . ثم يستأنف الشعرانى نصحه للمسلم قائلا:"فأعرف يا أخى طرق السياسة، وعود نفسك طيب الكلام، سواء أكان الخاطب صالحا أو طالحا والله عليم حكيم". هذا أسلوب عالم مصرى مسلم، في وطن المسلمون فيه كثرة ظاهرة، وغيرهم فيه قلة ظاهرة. وفي بلد الدولة فيه للإسلام، والحكم لأهله!. فانظر إلى روح الخطاب الموجه إلى موظفى الجمارك غير المسلمين، إنك تحسب الرقة فيه ذلة، والاستشفاع بلغ حد الملق. ولعل مجتمعا تثبت فيه هذه الأحوال هو أبعد المجتمعات عن ظنون التعصب وأوهام الغلو. اللهم إلا أن يكون تعصب القلة وغلوها!. أما الكثرة السائدة الحاكمة فهى لا تفكر البتة في اضطهاد أو افتيات، بل لا تقيم شئونها أبدا على جعل الخلاف الدينى ذريعة إلى غمص فرد، أو إهانة طائفة أو إثارة بلبلة في موازين الكفاية والإنصاف ... وما نراه سر هذه السماحة الرائعة؟ والاعتدال الفذ؟ إنه الإسلام! الإسلام وحده ... ! الإسلام المحسن المجحود! ..
ولكنك تغص بالحسرة عندما تلمح موقف"الآخرين"من هذا الدين وأهله. إن النصرانية لا تحسب محمدا إلا أعرابيا مفتريا، ولا تتحرك قيد أنملة عن سياسة النيل منه، والعداوة لرسالته، والإزراء على أتباعه. ويؤسفنا أن هذه السياسة العتيدة لم تقر للإسلام بحق الحياة إلا عن عجز، أو على غش. فإذا واتتها الفرصة للإجهاز عليه لم تضعها! ص_094