الصفحة 103 من 251

وهذه محادة لم ينفرد الإسلام بها، فعندما كانت النصرانية لا تعنى إلا الكثلكة ضنت على المذاهب الكنسية الأخرى بحق الحياة إلى جوارها، وحكمت عليها بالموت، فما نجت إلا على كره من الجلادين. وقد تقول: إن ذلك ديدن صاحب الحق، فهو لا يطيق رؤية الضلال إلى جواره! والنصرانية ترى الإسلام ضلالة، ومن ثم فهى تبغى القضاء عليه، وإنقاذ الحياة منه! ونقول: إنه قلما يوجد صاحب مذهب لا يرى الحق مقصورا عليه، والباطل محصورا في خلافه، وإذا كان ذلك رأى النصرانية في الإسلام، فرأى اليهودية فيها نفسها أسوأ من ذلك وأدنى. ولو أخذت به لوجب أن تمحى من الوجود محوا (وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون) . أجل سيحكم الله بين أولئك المختلفين يوم القيامة! أما في هذه الدنيا فما يجوز استخدام القوة لإكراه قوم على اعتناق ملة يرفضونها، ولا استخدام القوة ـ كما تفعل النصرانية- لتعويق سير الإسلام، وطمس شعائره، وإخماد منائره. ولذلك يقول الله بعد الآية السابقة التى حكت مزاعم كل فريق في صاحبه: (ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم) . إن الإسلام دعوة إلى الله تتميز بالإخلاص الشديد له، والحفاظ البالغ على توحيده، والاحترام الواضح لجميع أنبيائه. ولو كان رجال النصرانية أهل كياسة وبصر لعدوا محمدا ـ على الأقل ـ واحدا من المصلحين الذين يستحقون التوقير والإعجاب!! حتى لو كان مرسلا من عند نفسه وليس نبيا من لدن الله!! خصوصا وهم ينسبون"البابوات"إلى درجة من القداسة والعصمة والإلهام الأعلى لم يدعها محمد صلى الله عليه وسلم لنفسه وإن كان هو في تراثه الإنسانى البحت أعلى من هؤلاء قدرا، وأولى بمزيد من الحفاوة والإجلال ... ص_095

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت