الصفحة 104 من 251

لم يرزق قادة النصرانية هذه المرونة، بل على العكس التزموا وضعا واحدا لا يتغير كر الدهور واختلاف العصور، وهو الإنكار المستمر على الإسلام، والطعن القاسى في أصوله وفزوعه ... إن أمكنهم الإجهازعليه فلا معنى لبقائه. وإن بقى لظروف عصية فليس لأهله حقوق تقام. حتى حقوق الإنسان العادى، إنها تستكثر عليهم استكثارا، ويحرمون منها حرمانا ... ! وها قد مضت أربعة عشر قرنا على هذا الصراع العنيد دون أن تبدو له نهاية تؤذن بسلام. أما لهذه المآسى من آخر؟ أما للصلح من موضع!. إن له مواضع شتى لو أرادت الصليبية، وآثرت المودة بعد طول جفاء. إن الكلمة ليست لنا، وعبء إقرار السلم لا يقع علينا، فالتبعة الكبرى تحملها أقطار الغرب الصليبى، هذا الغرب الذى يعبث اليوم بمصاير البشر عبثا لم تعرفه القرون الآولى. ويستحيل أن تدعه السماء من غير عقوبة تكسر غروره، وتعدل صعره .. ! والمسلمون اليوم في أعقاب فترة كلية من تاريخهم الطويل، لم ينفضوا بعد غبار الذل الذى لحقهم عقيب انهيار حكمهم، وطى لوائهم، أو هم يتهيأون لهذه الانتفاضة المرموقة، ويستعدون لما تفرضه من مغارم وضحايا. وحال المسلمين مع دينهم تستدعى كثيرا من التأمل. فهم خلوف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات. وهم أوزاع تنميهم قوميات شتى، يقدمون النسبة إليها على نسب الإسلام العريق. وهم مشتتو الأهواء والآراء أمام العواطف الفكرية والعاطفية الهابة من الغرب. وهم يخلطون بين التخلص من التقاليد الرديئة التى أودت حضارتهم والتخلص من بعض تعاليم الإسلام نفسه! وهم يخلطون كذلك بين الإفادة من نتاج الحضارة الحديثة، أو الانغماس في متاعها، والانسراب مع نزواتها .. ص_096

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت