الصفحة 110 من 251

جلا الاستعمار عن أرض العرب مدحورا، وعادت أرض العرب للعرب يعيشون فيها إخوانا متحابين، أعزة سادة في وطنهم العزيز .. واندحر الاستعمار الصليبى في أولى جولاته، ولكنه لم ييأس ... إن حلم"الويس التاسع"، و"ريتشارد"، وزعماء الصليبية الأولين لم يزل يداعب بعض الرؤوس هنالك، ولم يزل الأمل في امتلاك أرض المشرق وإجلاء العرب عنها ينتقل في الأجيال جيلا بعد جيل، كل جيل منها يحاول محاولة لتحقيق ذلك الحلم القديم، بعنوان جديد، غير عنوان الصليب. حتى كان القرن التاسع عشر .. وكان المسلمون يومذاك في غفلة، فأتاحت غفلتهم لتلك الدول أن تثب وثبتها، وتحقق حلم الأجيال .. نعم: لقد تحققت أحلام ظل الحقد الدفين يغذيها طوال القرون السالفة. وصحونا فإذا نحن نجنى ثمار الذهول والتفريط. والغريب أن المسلمين بعد هذا كله لا يعرفون التعصب، وإذا عرفوه لا يحسنونه. والأغرب من ذلك أن المسلمين إذا هاجتهم دناءة خصومهم فتحركوا باسم الدين للرد عليهم، صاح هؤلاء الخصوم في صفاقة لا مثيل لها: إن الهمجية الإسلامية تحركت، تبغى العدوان، وتريد لتنتشر بالسيف .. ! ولست أعرف للسيف موضعا أصدق، ولا محزا أجدر من عنق هذه الصليبية التى ما أحسنت يوما إلا اللدغ والاختباء. ولعل المسلمين- بعد أن يعوا عبر القرون الوسطى والأخيرة- يعرفون طبيعة الخصام الذى يواجهونه في هذه الدنيا.

ص_102

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت