الصفحة 109 من 251

مصر، ليتخذها قاعدة صليبية، تحتشد فيها جنوده، وتتفرع عنها إلى الشرق والغرب، لتحطم مقاومة العرب، وتجليهم عن الشرق والغرب ... منذ وضعنا القيد في عنق لويس التاسع ملك فرنسا، في القرن الحادى عشر، وسحبناه أسيرا على وجهه إلى معتقله في دار ابن لقمان بالمنصورة، فلم نفلته إلا بعد أن افتدى نفسه بمال، وعاهد عهد القديسين أن لا يعود ولا يحاول ... منذ تحالف الاستعمار الصليبى على إخوان لنا في غرناطة من بلاد الأندلس، يسلقونهم سلق الدجاج في القدور، أو يلقون بهم كجذوع الشجر في النار الملتهبة، أو يقذفونهم أحياء من قمم الجبال، أو يرمونهم في البحر بغير سفين ليسحبوا إلى الشاطىء الآخر إن أطاقوا، أو يموتوا غرقا. منذ وقف مكافحو البحر الجزائريون والمراكشيون على باب البحر، يمنعون كل سفينة غير سفن العرب أن تمر أو تؤدى إليهم الضريبة، وتعترف لهم بالسيادة البحرية .. بل منذ صارت الشام ومصر وشمال إفريقيا أرضا عربية، ومنذ ارتفع الأذان في سهول الأناضول، ومنذ تحولت"أيا صوفيا"إلى مسجد .. منذ ذلك التاريخ البعيد، لم تزل الحرب دائرة بيننا وبين الاستعمار الصليبى .. ولم تكن دعوى الصليب التى زعموها في ذلك التاريخ البعيد إلا عنوانا زائفا لخداع الملايين، فما كانت حربهم يومذاك دينية كما زعموا، فإن الأديان لا تقر الاعتداء على الحرمات، وهتك الحرائر، ونهب الحقوق، وسفك الدماء واغتصاب الأوطان، واسترقاق الأ حرار .. لم تكن دعوى الصليب يومذاك إلا زيفا وخداعا وتمويها، وإنما هو استعمار يتلون بلون ديني لينخدع الملايين من أهل الحماسة الدينية، فينساقوا وراء أصحاب المطامع الاستعمارية انسياق الأغنام وراء الراعى. حقيقة استيقنها المسيحيون من عرب المشرق يومذاك، فكانوا مع قومهم من المسلمين آلبا على الاستعمار الصليبى، لا يبخلون بالدم ولا بالمال ولا بالروح، حتى ص_101

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت