"إن الدول الاستعمارية تهددنا وتتوعدنا .. وتحشد لنا جيوشها في البر والبحر والجو، وتحبس عنا أموالنا المودعة أمانة في خزائن بنوكها. وتحاول أن تقفل الأسواق التجارية في وجه منتجاتنا الزراعية والصناعية، وتغرى بنا أتباع! ا من الدول التى لا رأى لها ولا إرادة،. وتعقد المؤتمرات، وتدير المؤامرات، وترسل الجواسيس، وتحاول الوقيعة بيننا وبين كل من يريد أن يساعدنا .. لأن .. لأن للاستعمار في بلادنا مطامع قديمة، وثارا موروثا، ومعارك متصلة منذ مئات السنين. فلم يزل الاستعمار منذ التاريخ البعيد يحاول محاولاته للسيطرة على بلادنا، واغتصاب أوطاننا، وانتهاب خيراتنا واستذلال أحرارنا، وامتلاك أرضنا، لتكون ثمراتها له، وأهلها عبيده. ليس هذا التهديد والوعيد من أجل تأميمنا لقناة السويس، وإنما هى حجة يحتجون بها ليحققوا مطامع، ويدركوا ثأرا، وينشئوا معركة جديدة، يأملون أن ينتصروا فيها على العرب، فيحققوا حلم لويس التاسع ملك فرنسا، وريتشارد ملك بريطانيا في التاريخ القديم. وهيهات .. ! إن الحرب الدائرة بيننا وبين الاستعمار الصليبى منذ التاريخ القديم لم تهدأ بعد ولن تهدأ حتى يقضى علينا ذلك الاستعمار، أو نقضى عليه .. وهيهات أن يقضى علينا، وإننا لقادرون بحول الله أن نقضى عليه .. لابد أن نقضى على الاستعمار، ليعيش العالم كله في أمن وحرية وسلام .. إننا هنا، في مكاننا هذا من العالم قوة ذات خطر، أنشأنا الله في هذا المكان المتوسط بين القارات لتنبعث من بلادنا رسالات السلام والأمن والحرية للعالم كله، للإنسانية جمعاء. لقد آن الأوان ليؤمن الاستعمار بهذه الحقيقة، وما نراه يؤمن بها إلا إذا أشعرناه بقوتنا. إن القوة وحدها هى التى تقنع بالحق .. الحق وحده لا يمكن أن ينتصر بغير قوة تسنده. وإن هذه الحرب التى يحاول الاستعمار الصليبى أن يشنها على بلادنا، هى حلقة جديدة من سلسلة قديمة متصلة الحلقات منذ ثمانية قرون أو أكثر من ثمانية قرون منذ بدأ يجمع جموعه تحت راية الصليب ليغزو بلادنا، أو ينشىء مستعمراته الصليبية في بيت المقدس، وعلى سواحل الشام، وفي وادى الأردن، وأرض البلقاء في القرن الحادى عشر .. منذ حاول مرة بعد مرة في التاريخ البعيد، أن ينفد من ميناء دمياط إلى أرضص_100"