الصفحة 107 من 251

وأتباع المسيح في بلاد الإسلام ينبغى أن يكونوا آخر من يصدق هذه المفتريات، فإن البحبوحة المتاحة لهم في كنفنا تفرض عليهم أن يعرضوا عن أضاليل هذه الصليبية المعتدية المتحدة من دول الغرب ... واشتراكهم مع أوروبا في دين لا يسوغ اشتراكهم معها في عدوان. ومع التفسير المتأنى الواضح الذى ألقاه وزير مسئول عن سياسة مصر في صراعها مع إنجلترا وفرنسا. ومع ما أظهرته الأحداث المتوالية من أن المسلمين أبرياء من التعصب الأعمى، فإن أصحاب القلوب المريضة لا يزالون ينظرون على أحن تستدعى الحذر. وبين آونة وأخرى تقرع آذاننا أنباء مثيرة عن إعداد صليبى واسع النطاق لا يرى متنفس ضغنه إلا في انتكاث شملنا، وانفراط عقدنا، وذهاب ريحنا أخر الدهر. وإذا كانت تصريحات الوزير السابقة عن طبيعة النزاع بيننا وبين الاستعمار الغربى قد كشفت عن حقيقة مشاعرنا وأفكارنا، فإن تصريحات الجانب الآخر أماطت اللثام عن تعصب كالح، وحقد دينى غريب؟. فوزراء فرنسا لا يسمون أهل"الجزائر"المكافحة إلا"المسلمين"وهم بهذه التسمية يسوغون حملات الفتك والإفناء المسلطة على هؤلاء المكافحين البائسين. وعندما غزا المعتدون الإنجليز والفرنسيون واليهود"بور سعيد"وأنزلوا جنود المظلات على الشاطىء، وشرعت الطيارات والسفن تدك المدينة الأبية، وتنقص أطرافها، قال المذيع في صوت"بريطانيا": إننا استولينا على كذا وكذا من أحياء المدينة، وبقيت نقطتان في أيدى المسلمين!!. المراد إذن اجتياح المسلمين- بهذا الوصف- واستئصال شأفتهم ... ! والبواعث الكامنة وراء هذا التهجم لا يجوز تجاهلها، فظاهر أن إيقاد العداوة الدينية جزء خطير في الحملة التى تشن علينا، والتى قد تتحول إلى حرب شاملة ضد القومية العربية. تلك القومية التى يراها الصليبيون طليعة يقظة للإسلام الذى يكرهون. وسرنى أن وزارة التربية والتعليم شرعت تلفت الأنظار إلى ذلك في رسالة أصدرتها إدارة الشئون العامة بها .. جاء فيها:ص_099

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت