إنه يدل على معنى كريه قاتم، يدل على أن التعصب الأعمى ملأ على القوم أقطار أنفسهم، وأغلق منافذ أفكارهم، فهم لا يعقلون إلا شيئا واحدا: أن يحرموا الإسلام حق الحياة، وأن يسلبوا أتباعه كل كرامة مادية وأدبية ينشدها البشر على ظهر الأرض ... ولقد رأيت أن الإسلام منذ بدأ لم يفكر في حرب النصرانية لإكراه أهلها على ترك عقيدتهم، ولو كانت في نظره خرافة .. وأن المسلمين اليوم ما يدور في خلدهم شئ من هذا. فما الذى ألب الصليبية الغربية وألهب ظهرها، فجعلها تستأنف حرب الإبادة ضدنا، وجعلها تشن عدوانها الرهيب في صميم بلادنا وأطرافها على سواء .. ! لو أن قادة النصرانية عقلاء معتدلون لجعلوا من مطالبة المسلمين بحقوقهم البشرية فرصة لإرساء العلاقات بين الدينين على قواعد من العدالة والمرحمة، ولبرهنوا بهذا على رغبتهم في الإسلام، واحترامهم لعقائد الآخرين .. لكننا نسجل في حفيظة وغضب، أن شيئا من ذلك لم يحدث، بل يحدث نقيضه. فكانت السخائم الصليبية وراء مذابح المغرب وفلسطين، ووراء إهانة المسلمين حيث كانوا ...
وسمعت وزيرا مصريا يتحدث عن الصليبية الغربية التى شرعت تجند رجالها ضد قضايانا فقال: إن الحرب الدينية لم تخطر لنا على بال، وإن هذه الصيحات المغرضة التى انطلقت في أوروبا تحرض على اغتصابنا هى صيحات عفنة منافقة. ثم استأنف كلامه، وكأنما يوجهه إلى أقباط مصر ونصارى الشرق عموما: إن الرجل الأبيض في أوروبا يحرم إخوانه النصارى من الملونين والزنوج حقوقهم العامة، ويحرص دائما على امتهان كرامتهم وإنكار مصالحهم .. فإذا ثار الملونون والزنوج على هذه المعاملة، فهى ليست ثورة ضد المسيح وكنائسه، ولكنها ثورة على التفريق الجائر، والغرور الكاذب. وثورة المسلمين على الاستعمار الغربى لا تعدو هذا المنحى العادل. فإذا احتشدت الصليبية الغربية لقمعها، وإذا تنادت باسم الدين لإطفائها، فلا يسوغ لأتباع المسيح في بلاد الإسلام أن ينخدعوا، ولا أن يزلوا .. !،ص_098