لا، إن مقاومته دين ودنيا، وذاك ما صنع الإسلام قديما. لقد قاوم وقاتل حتى نجح آخر الأمر في زلزلة الضلال المكين، وانتصر الإسلام على السيف، نعم انتصر على السيف الجائر، وهو لم ينتصر عليه بالكف العزلاء، ولا انتصر عليه بخشبة جرداء، إنما لطم القوة بالقوة، ورد التيار الكاسح بتيار مضاد، فكيف يقال في وصف صنيعه: إنه انتشر بالسيف؟ وهب الأمم المتطلعة، والشعوب المسجونة، قدرت هذا الصنيع، وأعجبها مسلك أصحابه، ورأت دينهم مطلع فجر جديد، فدخلت فيه أفواجا، وأصبحوا لحملته أخوانا، فهل ذلك ذنب الإسلام؟. إنه ذنبه الأكبر عند الرومان الأقدمين، وعند المستعمرين المحدثين!! قال الأستاذ رشيد سليم الخورى منوها بالجهاد الإسلامى ومنددا بمظالم المستعمرين:
فتى الهيجاء لا تعتب علينا *** وأحسن عذرنا تحسن صنيعا
تمرستم بها أيام كنا *** نمارس في سلاسلنا الخضوعا
فأوقدتم لها جثثا وهاما *** وأوقدنا المباخر والشموعا!
إذا حاولت رفع الضيم فاضرب *** بسيف محمد، وأهجر يسوعا!
"أحبوا بعضكم بعضا"وعظنا *** بها ذئبا، فما نجت قطيعا!
"فيا حملا وديعا"لم يخلف *** سوانا في الورى حملا وديعا
غضبت لذات طوق حين بيعت *** ولم تغضب لشعبك حين بيعا
إلا أنزلت إنجيلا جديدا *** يعلمنا أباة لا خنوعا؟
شفعت لنا أمام أب رحيم *** وما نحتاج عند أب شفيعا
أجرنا من عذاب النير لا من *** عذاب النار أن تك مستطيعا
ص_125