(فتوكل على الله إنك على الحق المبين * إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين * وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون) . ولكن ما العمل إذا اعترض هؤلاء طريق الآخرين؟ ما العمل إذا استمد هؤلاء من كفرهم مذهبا في الحياة، يطوع لهم البغى، ويزين لهم الفساد في الأرض، ويثير شهيتهم لأكل الشعوب المستضعفة؟ هل من احترام الحرية ترك هؤلاء يفعلون ما يحلو لهم، أم أن تركهم يعد خيانة لمعانى الخير في هذا العالم؟. وهل إذا أمكن كسر شرور هؤلاء بالقوة، جاء من يبكى على قبر المغلوب، ويتألم لمصيره، لأن السيف كان هو الحكم في هذا النزاع؟. أليست هذه دموع التماسيح؟ بلى، هى دموع التماسيح!. والذين يبكون اليوم لأن الإسلام انتصر على السيف، ثم يعكسون القضية ويقولون: إن الإسلام انتشر بالسيف، هؤلاء هم أحفاد الطغاة الأقدمين؟ ومستعمرو العصر الحديث هم مستعمرو العصور الأولى؟ وأفريقيا وآسيا التى نكبت قديما بمأسيهم، هى هى التى تنكب الآن بفعالهم المنكرة، والتى تريد أن تتحرر من قبضتهم بشق النفس. إن الإسلام لا يحارب الكفر، ولكنه يحارب العدوان! فليكفر من شاء من قمة رأسه إلى أخمص قدمه، فليس الإسلام مسئولا عنه، لكنه ينتصب مقاتلا يوم يتحول الكفر إلى جور يلتهم البلاد والعباد، هنا يتحرك، ويجب عليه ألا يهدأ، حتى يزيل الظلم، ويكف الظالمين. لو أن الذين بغوا في الأرض مسلمون لوجب قتالهم حتى ينحسم بغيهم، ويفيئوا إلى أمر الله!. فكيف إذا كانوا كفارا يجعلون من كفرهم بالحق قاعدة يتكئون عليها لضرب أهل الحق حينا ولاختطاف خيرات غيرهم حينا آخر، إن هذا شأن الاستعمار أمس واليوم، فكيف يكون علاجه؟ أتطوى القلوب على مهادنته، والإخلاص لحكمه، أم تشحن بالبغضاء له، حتى يذوب ويتلاشى؟ ص_124