الصفحة 131 من 251

العرب للرومان في مصر جريمة تاريخية، أما استيلاء الرومان على مصر، وتحويلها مزرعة تثمر القمح للسادة الفاتحين، فذلك عمل مشروع لا ترقى له شبهة!. لقد كان طرد الرومان من الأقطار التى امتلكوها في أفريقيا وآسيا راحة كبيرة لأصحاب البلاد الأصلاء، وكان جزءا من السعادة التى خامرت قلوب الناس في الشرق والغرب عقيب بعثة محمد صلى الله عليه وسلم وذلك مصداق قول الله في كتابه العزيز: (و ما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) . وأى رحمة أثلج للأفئدة من أن ينزاح عنها كابوس الاستعمار الأجنبى المرهق، فتشعر بطعم الكرامة والحرية، وتمشى على الأرض لا ترهب بشرا، ولا تخشى ضيما، ولا تربطها صلة عبودية إلا بربها الذى سواها؟ ولا أعرف حروبا قامت على الشح في سفك الدم والاقتصاد الدقيق في تحمل الخسائر مثل الحروب التى خاضها الإسلام وهو يصفى الاستعمار في الأرض. إن التاريخ يروى أن الجيش الذى خرج لفتح مصر يتكون من أربعة آلاف جندى فقط .. ، وأن هذا الجيش الذى يقاتل الروم في أمنع معاقلهم- لما طلب النجدة من أمير المؤمنين عمر بن الخطاب- أمده عمر بجندى واحد! ترى ما كان يمكن أن يفعله هؤلاء وحدهم لو لم تكن قوى الأمم! المستذلة تعمل معهم، وتنتظر مقدمهم؟ الذى لا يمارى فيه عاقل: إن تخليص هذه البلاد من الرومان حسنة مشكورة قدمها الإسلام للإنسانية! ويحسن أن نؤكد هنا مرة أخرى الفرق البعيد بين حرية العقل والضمير، وبين حرية الظلم والاستبداد. عندما يعرض الإسلام دعوته فمن حق أى امرىء أن يرفض قبولها، وأن يعرض عنها، وأن يبقى على ما أحب من معتقد، ولو كان هذا المعتقد تقديس عجل، أو عبادة صنم. ولسنا مكلفين أن نفتح الأجفان المغلقة بالقوة، ولا أن نستوقف الفارين عن الحق لنكرههم على اعتناقه، والله عز وجل يوصى نبيه أن يمضى في طريقه، ويدع هؤلاء! (فتول عنهم فما أنت بملوم) .ص_123

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت