الصفحة 151 من 251

واستطاعت دول الغرب الثلاث- خلال هذه الأسابيع- أن تجلب بضع عشرة حكومة معها لتثبت أن مصر- صاحبة"قناة السويس"- لا تملك إدارتها، ولا تستحق السيادة المباشرة عليها .. ! ومن الممكن- تحت إغراء الدولار، أو وطأة القوة- جمع خمسين دولة للقول بأن لله ولدا، أو أن البعث بعد الموت خرافة ... ودعوى القوى كدعوى السباع من الناب والظفر برهانها! ولا شك أن الحق شىء وراء الرغبة والرهبة، والقلة والكثرة، والحاجة والاستغناء، والغرابة والألف. وأدوات البحث عنه والوصول إليه شىء غير السلاح، أو الرشوة، أو الخديعة، أو التغرير ... بيد أن العالم قد تمضى عليه إعصار والعملة الرائجة فيه هذه الأدوات وحدها. ومن ثم يصاب الحق بأزمة تأخذ بخناقة، وتعرضه للتلاشي، حتى تجيئة النجدة على يد ملهم غيور! والعبء الذى حمله النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم لا يتمثل في أنه كشف الحق بعد خفاء، وعلمه للناس بعد طول جهل، إن ذلك- وإن عظم- قليل بالنسبة إلى حماية هذا الحق، ونفخ الحياة فيه حتى يقوى على الثبات في عالم يموج بالأباطيل موجا، وتتوارثه عصبيات قائمة، وسلطات جاثمة. أى شعور كان يختلج في فؤاد هذا النبى الكريم وهو يرمق القارات المعمورة على عهده، وهى تصحو وتغفو على نوع من العيش لا يعرف الله، ولا يقيم أمره، ولا يفكر في لقائه. قارات يستبد بها الطيش، ويشيع فيها الجور، وتنتشر خلالها الكهانات الموقرة والحكومات المرهوبة والملوك المقدسون!. إن خدمة الحق في هذا المجال ليست نصرته في مجلس مناظرة أو تأييده بخطبة بليغة، أو مقالة ساحرة. كلا! فما غناء هذه الوسائل المعقولة في عالم لا يعرف العقل؟ إن نصرة الحق- والحالة هذه- تحتاج إلى تكوين بيئة خاصة، بيئة تفقهه، ص_141

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت