الصفحة 158 من 251

واستبان أن هناك حلفا غير شريف ضدنا، طرفاه الاستعمار والصهيونية. وأن النجاة من هذا العدو المبين تستدعى تغيرا كبيرا في فهمنا للأمور. أى تستدعى مواجهة الخطر بكل ما لدينا من قوة ووحدة. وبكل ما في رسالتنا من حق وجهاد. إن خطة الاستعمار قامت على أساس بين هو تمزيق الرقعة العربية والإسلامية. وجعل كل مزقة كيانا ماديا، ومعنويا لا صلة له بالآخر في ميدان السياسة الداخلية أو الخارجية. ولما كانت روابط الدين واللغة والتاريخ والمصلحة توحى بالتجمع ذيادا عن الحياة الصحيحة لأمتنا، فإن الاستعمار أوهن هذه الروابط جميعا واجتهد إما في إماتتها أو تأخير مرتبتها،. ونشأ عن هذا المسلك أن العربى في فلسطين أصبحت له جنسية خاصة، تجعله غريبا عن أخيه في مصر الذى أصبحت له هو الآخر جنسية خاصة. ومع أن العرب رفضوا التوزيع الطارىء على حياتهم الاجتماعية والسياسية، إلا أن هذا التوزيع الخبيث فرض نفسه فكان تهويد فلسطين يتم تلقائيا، ويتغلب على المقاومة الباسلة التى يبديها عرب الإقليم المحصور داخل حدوده الجديدة. إن القوميات الضيقة التى اخترعها الاستعمار كانت نكبة على الإسلام والعروبة معا. والفرق كبير بين أن تكون"يافا"مثلا جزءا من سوريا أو مصر. وبين أن تكون بلدا في قطر عربى آخر تربطنا به صلات الجوار والقربى. وقد استبقى الاستعمار هذا التمزيق لأمتنا الكبرى حتى حقق مأربه من إقامة إسرائيل. ماذا كان يحدث في منطقة الشرق الأوسط لو أن الوحدة العربية حقيقة واقعة لا أمل يتردد في نفوس المصلحين؟ وأن الإسلام روح هذه الوحدة لا النزعات الجنسية، والدعوات المنحرفة ا! أو بعبارة أخرى: ماذا كان يحدث لو أن عصابات صهيون عندما هاجمت فلسطين وجدت دولة عربية واحدة لا سبع دول، وجيشا عربيا واحدا لا سبعة جيوش. الذى كان يحدث، أن هذه العصابات- لو وجدت من نفسها الجرأة على الهجوم- كانت ستدفع حياتها ثمنا لمغامراتها. ص_148

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت