فأما التهمتهم أسماك البحر، أو أكلتهم سباع البر وطيور الجو ... ! ولما أمكنهم بتة أن يضعوا أقدامهم على شبر من تراب الأرض المقدسة. ولكن تقسيم الأمة العربية إلى أجزاء شتى، وإقامة حدود وهمية ليعيش كل جزء معزولا عن أخيه، هو ما جعل لفلسطين قضية خاصة بها. ثم هو ما جعل الأقاليم المحيطة بها تنكب بحكام يتاجرون بقضيتها المحزنة، ويودون التوسع على حسابها. ثم هو ما جعل إنجلترا- أم الخبائث في ميدان الاستعمار- تبذر بذور الخيانة بين الدول السبعة والجيوش السبعة فإذا الحرب التى وقعت سنة 1948 تتمخض عن مهزلة شائنة، وإذا عملاء إنجلترا من الحكام والرؤساء يخوضون هذه الحرب لا ليحموا فلسطين، بل ليخلقوا من العدم إسرائيل ... إن ضياع الوحدة العربية وضعف الجامعة الإسلامية في هذه الفترة العصيبة من تاريخ العرب كانا العون الأكبر للاستعمار على غرس هذا الخنجر المسموم في كياننا، وتركه يعمل عمله الخبيث في التربص بالعرب والكيد لهم .... لقد كانت الوحدة الجزئية بين مصر وسوريا بداية هائلة لكبح إسرائيل وإذلالها وطى أعلا مها، فكيف لو كانت الوحدة العربية شاملة تضم بقية الأجزاء المفتعلة على هذه الرقعة الواحدة؟. إن إسرائيل كانت ستذوب من تلقاء نفسها. إنها ما كانت لتوجد لو كانت هذه الوحدة قائمة. وما كانت لتبقى لو أن هذه الوحدة نجحت في اجتياز العقبات التى بثها في طريقها الخونة والمستعمرون. إلا ما أحكم عظة القرآن الكريم: (و لا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين) 0 (إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون) .ص_149