الصفحة 171 من 251

وروى الحاكم عن عمران بن الحصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"مقام الرجل في الصف في سبيل الله أفضل عند الله من عبادة ستين سنة ..". إنه ما من حاكم صالح ولى أمور هذه الأمة إلا اعتمد في سياسته على استثارة خصائص الخير فيها، وإحياء قواها الكامنة وحدها. خصوصا إذا هاجت الدنيا مطامع الأقوياء، واضطرمت الحياة بفتنهم ومأربهم. ومن هنا كان موقف الحياد بين شتى القوى الأجنبية أمرا لا محيص عنه .. بل هو في هذه الأيام مقتضى الإيمان .. وقد حدث في أخريات الدولة الفاطمية أن جنح بعض الحكام إلى الصليبيين، يستعين بهم على دعم سلطانه، وإعزاز شأنه، فكان جنوحه إلى هذه القوى الغازية الخائنة جناية على الدين وأهله، وخيانة للمسلمين ومصالحهم. فماذا جنى من هذه السياسة؟ إن الله دمر عليه وعلى من معه، وكانت الخيانة التى لجأ إليها هى التى خطت مصرعه. ثم أنقذ الله البلاد من عواقب هذه السياسة المعوجة، فانتصر أهلها المخلصون، وطردوا الأجانب أجمعين، وذهب من والاهم أدراج الرياح. إن نفوسنا تغزوها الحسرات عندما نسمع نفرا من ساسة العرب يبنون مستقبل بلادهم وذراريهم على محالفة الاستعمار الغربى! وعندما نسمعهم يستنكرون سياسة الحياد، ويقرون في حرارة ورغبة أن تكون مواطنهم مسرحا لإنجلترا وفرنسا وأمريكا- وإسرائيل- (!) والحقيقة أن القوم نضبت خلال العزة والشرف من بين جوانحهم، أما عواطف الإيمان بالله، والغيرة على دينه وعباده، فقد انقضت من زمان سحيق. وإلا فأين هذا المسلم الذى يتسع ضميره لمصافحة الإنجليز والفرنسيين وأيديهم مخضبة بدمائنا؟! وأين هذا المسلم الذى يحالف الأمريكان ورئيسهم ما يفتأ يؤكد في إسراف منكر أن إسرائيل خلقت لتبقى؟ وأن وجودها في ضمانه وضمان بلاده التى تملك أعظم قوة في العالم! ص_161

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت