ومع ذلك ما أثر عنها قط أنها وهنت أو استكانت ... وفي زمن النبوة شغل المسلمون بقتال أحزاب الوثنية، وعصابات إسرائيل ... وفي زمن الصحابة شغلنا بقتال فارس والروم ... ثم مشى تاريخنا إلى الأمام ثابت الخطو، فإذا هو يصطدم بزحفين همجيين ما كان يظن لليلهما نهار، زحفت التتار من الشرق، وزحفت أوروبا الحاقدة من الغرب ... وبعد جلاد مر المذاق، خرجنا من هذه الغمة منصورين موفورين، ورددنا الفوضى المقبلة من هنا ومن هناك. وقد تنادى الأعداء علينا مرة أخرى، وتضافرت قوى الاستعمار مع عصابات اليهود لتقضى على بلادنا وإيماننا ومثلنا ومقدساتنا .. وها نحن نخوض المعركة التى فرضتها الأحقاد والأطماع ... وعلينا أن نؤدى الواجب كاملا، لنخرج منها مثل ما خرجنا من معاركنا التاريخية القديمة. علينا أن نقوى صلتنا بديننا، ونوثق أواصرنا بربنا، وننمى إخلاصنا لما بين أيدينا من هدايات غالية .. فإن الإيمان الراسخ ليس قوة نفسية فقط، بل هو حصانة جماعية تعتصم بها الأمة والدولة ضد المتربصين والخائنين ... ثم علينا أن نعبىء مواردنا المادية والأدبية كلها، وأن نبذل كل ما أوتينا من طاقة لدعم حاضرنا وتأمين مستقبلنا ... والإسلام في جهاده للطغاة والبغاة يستنفد كل مورد، ولحشد كل جهد ... قال الله عز وجل: (و أعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون) . عن أبى ذر رضى الله عنه، قلت: يا رسول الله .. أى الأعمال أفضل؟ فقال:"الإيمان بالله والجهاد في سبيله". وقال:"أفضل الأعمال عند الله إيمان لا شك فيه، وغزو لا غلول فيه"ص_160