الصفحة 169 من 251

تحركت عصابات اليهود لتحتل غزة، والتقت على موعد بثمانية وثلاثين سفينة حربية إنجليزية وفرنسية، شرعت ترجم المدينة بقذائفها؟ لتكرهها على الاستسلام لبنى إسرائيل. وفي الوقت نفسه ظهرت ثلاث بوارج أمريكية لتنقل رعايا الولايات المتحدة، ومراقبى الهدنة، وموظفى وكالة إغاثة اللاجئين!! وذلك لتدور المجزرة بين المسلمين وحدهم. إن أمريكا دولة حريصة على دماء بنيها ومن على ملتهم، ومن والاهم!!! وما أن طلع الصباح الأخير حتى كان الجيش الإنجليزى يحتل غزة. ثم انقضت فترة الظهيرة، وأقبلت بعدها عدة سيارات تحمل اليهود الذين قيل عنهم: إنهم هزموا العرب، ودخلوا المدينة ظافرين!! أما في خان يونس فإن المناضلين المسلمين ردوا اليهود مرة بعد أخرى، وألحقوا بهم خسائر فادحة حتى تدخل الإنجليز واستولوا على القرية الجريحة بعد أن استشهد فيها نحو ألف بطل. وكذلك الحال في رفح، وفي شبه جزيرة سيناء. كانت القوات الفرنسية والإنجليزية تمهد السبل أمام اليهود، وتستطيع بتفوقها الهائل أن تفتح المغاليق، وتزيح العوائق، ثم ينطلق اليهود بعد ذلك ليضعوا أيديهم على البلاد وأهلها. وتنطلق ألوف الإذاعات في الوقت نفسه تنوه بانكسار العرب، وذوبان مقاومتهم أمام حماس اليهود، ونظامهم ورجحان كفتهم! كل ما تغير بعد هذه القرون الطوال أن بنى إسرائيل يشرعون أسلحتهم في وجوهنا مستندة إلى الاستعمار الغربى، بل إن هذا الحليف الجديد لا يكتفى بمساندتهم، بل يقويهم إذا ضعفوا، وينصرهم إذا انهزموا، ويغنيهم إذا افتقروا، ويؤيدهم في كل مجال بما يطلبونه من خصام أو سلاح أو رجال .. وقد كان في قدرتنا أن نكسر صولة اليهود لو أنهم هاجمونا وحدهم، غير أن عبء الكفاح تضاعف علينا، بعد المظاهرات المزدوجة التى رتبها الاستعمار الغربى مع بنى إسرائيل، وهذا العبء الثقيل لا يرتاع له مؤمن، ولا تتوجس منه أمة تعتمد على الله الكبير ..

إن أمتنا من أزمنة قديمة كانت تبتلى بكثرة الأعداء، وطالما امتحنت بالحروب الطاحنة، تسعر ضدها في أكثر من جبهة، ويشعل نارها خصوم أشداء الوطأة ... ص_159

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت