الصفحة 173 من 251

النظر إلى المخالفين في العقيدة نظرة اعتذار لموقفهم، أو اعتراف بما انتهوا إليه، مهما كان رأينا فيه. نعم، يجب أن نتدلى إلى دنيا الناس هذه، لا لنتخلى عن فضائلنا، ونشارك الآخرين أساليب خصامهم! فمعاذ الله أن نقول هذا، بل لنرى- فحسب- حدود السجن الذى يحيا داخل ظلماته بعض المتعصبين، ولنرى- فحسب- مظاهر القسوة التى تقترن بأفئدتهم اقترانا لا فكاك منه! وهذه الرؤية ضرورية لاستكمال المعرفة بطبائع الملل والأجناس، وهى كذلك ضرورية لنعرف أطرافا من سير الأقوام الذين شنوا الحرب علينا، وقرروا اغتصاب أهم أراضينا منا ... إننا نعتبر المخالفين في العقيدة أندادا لنا في الحقوق والواجبات، وفق القاعدة المشهورة: لهم ما لنا وعليهم ما علينا، ونحن نرى- من تقوى الله- برهم والأقساط إليهم، ونعرف أن ترويع المخالف في العقيدة- مهما كثر المسلمون حوله، ومهما قل في نفسه، أو في نفره- لا يجوز ولا يقبل. ويكفى في الدلالة على هذا ما يعرف القاصى والدانى أن نبى الإسلام مات ودرعه مرهونة عند يهودى، أبى أن يبيعه نسيئة إلا برهن! ذلك والمسلمون في الجزيرة العربية هم كل شىء، واليهود ليسوا بشىء فيها قط ... فهل يعلم المسلمون الطيبون أن الأمر عند غيرهم- وأعنى اليهود خاصة- على العكس من ذلك؟ وأن من هؤلاء المؤمنين بالتوراة- كما يزعمون- أناسا ينظرون إلى مخالفيهم في العقيدة وكأنهم من عالم الحيوان لا من عالم الإنسان. وأنهم- بعد الإيغال في هذه النظرة- يتقربون إلى ربهم بدم هذا المخالف، يذبحونه، ثم يصفون دمه زجاجات، ثم في الأعياد الدينية والمناسبات السعيدة (!) يخلطون دم الضحية بطعامهم وشرابهم، ليأكلوا هنيئا ويشربوا مريئا! هذا كلام لا نحكيه من عالم الأوهام، فإن القضية بحوادثها وشهودها ومحققيها سنضعها بين يدى القارئ الآن، وهى قضية شاءت الأقدار أن يكون ضحيتها رجلا نصرانيا مسكينا ... والإنسان يملؤه الروع وهو ينقل المأساة، إننا نسمع في الصحف ببعض الرجال في الصعيد إذا فرطت امرأة في عرضها قتلوها، وشربوا من دمها، ومع وحشية هذاص_163

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت