العقاب، فأساسه مسح العار الذى يصيب شخصا أو أسرة خرجت ابنتها على تقاليد العفة، ونكست رؤوس أهلها بفعلتها ... فهم يشفون غليلهم للهوان الشخصى الذى أصابهم، وهم في ذلك الصنيع- كما قلت- وحوش. - بيد أننى ما تصورت أن يبلغ الهوس الدينى ببعض المتعصبين أن يشرب من دم خصومه في العقيدة على هذا النحو الذى يصنع اليهود، ولا تصورت أن يكون من معالم التقوى في دين ما تقديم قرابين بشرية يسترضى رب العالمين بذبحها! تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا! لكن اليهود فعلوها، وسترى أنهم ما يزالون يفعلونها، وإليك تفاصيل المأساة، وان اقشعر لها البدن. ونحن نسجلها نقلا عن كتاب"الصهيونية أعلى مراتب الاستعمار". وقد قال المؤلف تقدمة للحادثة: رأت بعض الحكومات حقنا للدماء، ستر بعض هذه الجرائم الفردية حتى لا توسع شقة الخلاف بين المواطنين، أو حتى لا تنقلب الثورة على اليهود إلى ثورة على النظام الرأسمالى كله، لكن هذا كله لا يمنع الحقيقة، وهى أن بعض المتعصبين المجانين من اليهود قد لطخ يديه فعلا بهذه الجرائم، حتى لقد اضطرت الحكومة الفرنسية إذ ذاك إلى حرق جميع النسخ المطبوعة من التلمود على أثر ما لوحظ فعلا من انتشار بعض هذه الجرائم البربرية في فرنسا .. وفي سائر بلاد العالم ومن أشهر هذه الجرائم الشنيعة ما ذكره المؤرخ الفرنسى"شارل لوران"في كتابه المثير"المسائل التاريخية عما جرى في سوريا سمه 1845"عن"مقتل الأب توما وخادمه إبراهيم عمار .. في دمشق". وقد لخص الدكتور يوسف نصر الله هذا الحادث في مقدمة الترجمة العربية"للكتاب على النحو الذى ننقله هنا بالحرف الواحد ..."وفي مساء اليوم الخامس من شهر فبراير سنة 1845 طلب الأب توما لحارة اليهود بقصد تطعيم ولد للوقاية من الجدرى فلبى الدعوة في الحال. ولما أن شاهد أن الولد المطلوب لأجله مريض وفى درجة الخطر لم ير إجراء التطعيم موافقا، فرجع لديره وكان بالقرب من بيت الولد المريض دار"داوود هرارى"وكان هذا الرجل معدودا من اتقى اليهود في الشام، وكان النصارى يبالغون في اعتباره وتوقيره وإكرامه، حتى أنهم ص_164