الصفحة 175 من 251

كانوا يقولون عنه يهودى نصراني صالح، وكان"داوود هرارى"صديقا للأب توما، فلما رآه مارا أمام داره استدعاه للدخول، فلبى الأب دعوته ودخل فوجد هناك أخا داوود وعمه واثنين من عظماء اليهود، فلما صار في إحدى الغرف أغلق الباب، وانقض الجميع عليه كالذئاب الكاسرة، ووضعوا على فمة منديلا، وربطوا يديه ورجليه، ثم نقلوه إلى غرفة بعيدة عن مطل الشارع، والقوة هناك إلى أن أظلم الليل، وأخذوا في الاستعدادات اللازمة لذبحه، فلما جاء حضرة الحاخام استدعوا حلاقا يهوديا اسمه"سليمان"وأمروه بأن يذبح القسيس، فخاف هذا الرجل وامتنع عن الإقدام على العمل، فجاء الرجل التقى بين اليهود ... الرجل الوقور"داوود هرارى! صديق الأب توما بنفسه فأخذ السكين ونحره". ويمضى الدكتور يوسف نصر الله في تلخيص الحادث المروع من واقع التحقيقات الرسمية التى قدمها المؤرخ الفرنسى في كتابه، ويذكر كيف ارتجفت يد القاتل وهو يذبح صديقه، فتقدم أخوه هارون فأكمل الذبح، وكان سليمان الحلاق قابضا على لحية الأب توما، وكان الحاضرون يتناولون الدم في إناء ثم يضعونه في زجاجة بيضاء أرسلت فيما بعد إلى الحاخام باضا يعقوب العنتابي. وبعد أن تمت تصفية دم الذبيح على هذه الحالة نزعوا ثيابه عن جثته وأحرقوها ثم قطعوا الجسد قطعا وسحقوا العظام بيد الهاون، وطرحوا الجميع في أحد المصارف المجاورة لمنزل الحاخام موسى أبى العافية، وظنوا أنهم بهذه الوسيلة قد دفنوا الحادثة في قبر عميق، ولكن الدم البريء بقى يصرخ إلى الله كصراخ هابيل عندما قتله قابيل أخوه. فلما طال وقت رجوع الأب توما إلى ديره قلقت أفكار خادمه إبراهيم عمار، وبما أنه كان عالما بتوجه معلمه لحارة اليهود جاء إليها يسأل عنه، فدخل دار"داوود هرارى"وسأل من كان فيها عن سيده، فأدخلوه منزل بعض المتهمين وذبحوه كما ذبحوا معلمه، وكان الأب توما دعى لوليمة عند طبيب والى دمشق في 6 فبراير، ولكنه لم يذهب في الميعاد المحدد بسبب فقده قبل ذلك اليوم، وعدم رجوعه إلى الدير، وجرى البحث عليه إذ ذاك بدون فائدة ... أما كشف الحادثة فكان على الصورة الآتية وهوأنه في صباح اليوم الثانى- 6 فبراير- جاء الذين كانت عادتهم الحضور لسماع قداس الأب توما. فمن حضر منهم أولا ظن أنه نائم، ومن حضر أخيرا حسب أن القداس انتهى، والقسيس خرج لأشغاله، مع أن بعضهم قرع الباب فلم يجاوبه أحد، وبعضهم قال أنه شاهد الأب توما عشية أمس متوجها لحارة اليهود فقلقت أفكارهم، فأعلموا الباقين بالأمر، فوقع بين الشعب هيجان، وسار البعض إلى سراى الحكومة، وطالبوا بالفحص والتدقيق عن هذا الأب".ص_165"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت