الصفحة 177 من 251

واشتغل قنصل فرنسا بهذه القضية، وأعطاها ما تستحقه من الأهمية، فظهر أثناء التحقيق أن الحلاق اليهودى دعى ليلا عند التاجر اليهودى"هرارى"فنظر إلى الأب توما مكتفا ومطروحا على الأرض، ثم جرى كما سلف، وعند وجود الجثة عثر أيضا على قطعة من الطاقية التى كان يلبسها الراهب وهى معروفة في دمشق كلها. واعترف إذ ذاك سبعة من المتهمين قائلين إنه قبل الواقعة بأيام أخبرهم الحاخام باشا أنه يلزم الحصول على دم بشرى لاستعماله في عيد الفصح القريب، فأجابه دواوود هرارى أنه سيتحصل على ذلك ولو كلفه من الأموال ما لا يعد. وكان المتهمون وقت اعترافهم محبوسين في حبس الانفراد، واعترافاتهم جاءت متطابقة وبواسطتها أمكن استكشاف الجثة وبعض الملابس ... ويختتم المترجم تلخيصه لهذه الوحشية قائلا: بعد أن تمت التحقيقات ثبتت التهمة ضد المتهمين، وتوفى أثناء المحاكمة اثنان منهم كما سنذكره، ونال العفو أربعة لأنهم أقروا بالحقيقة، وحكم على العشرة الباقين بالإعدام ... وكاد ينفذ هذا الحكم لولا أن قنصل فرنسا رأى أن يعرض أوراق القضية على دولتلر المغفور له إبراهيم باشا الذى كان وقتئذ قائدا للجيوش المصرية لكى يجرى المصادقة عليها، ففى أثناء تلك المدة هاج يهود أوروبا وماجوا، واغتنموا الفرصة فضاعفوا الوسائط الفعالة، وبذلوا الأصفر الرنان لإطفاء نيران الحادثة والتحصل على عفو عن المحبوسين وقيل إنهم قدموا 200 ألف قرش إلى وكالة فرنسا و500 ألف قرش لأحد المحامين، ولكن لما خاب مسعاهم وطاح عملهم وثبتت التهمة وصدر الحكم، سافر اثنان من عظمائهم هما كراميو ومويز مونتفيورى منتدبان من قبل جمعية الاتحاد الإسرائيلى لإنقاذ المحكوم عليهم فوصلا مصر ورفعا عريضة لصاحب الدولة المغفور له محمد على باشا، التمسا بموجبها إعادة النظر في الدعوى وتخليص المتهمين، فقبل دولته التماسهما مراعاة للظروف، وأصدر عفوا عن المجرمين إجابة لاسترحام عموم الشعب الإسرائيلى ... ولا أبغى بالإشارة إلى هذا الحادث استثارة القراء واستفزاز مشاعرهم، فلو أني قصدت إلى هذا لقدمت عشرات الأمثلة والنماذج لهذه الجرائم العنصرية التى روعت أوروبا في منتصف القرن الثامن عشر، بل لو أنى قصدت الإثارة لقدمت جريمة ذبحص_166

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت