الأب توما وخادمه بكل تفاصيلها ... بنص الاعترافات التى استخلصها المحققون من المتهمين أثناء استجوابهم، وهى تحقيقات لا ريب فيها حضرها قنصل فرنسا في دمشق كما حضرها قنصل النمسا وغيرهما من ممثلى الدول الأجنبية التى كان بعض المتهمين- من رعاياها- قد استنجدوا بها ...
لو أن هذه المخزاة وقعت من مسلم لسجلت في كتب التاريخ، ليقرأها التلامذة، ولأثبتت في الجرائد السيارة ليطلع عليها الناس، ولطبعت الألوف المؤلفة من المنشورات ليعرف الغريب والقريب وحشية الإسلام، وكيف يجعل أتباعه أعداء الإنسانية جمعاء!! ولكن اليهود استطاعوا أن يطووا القصة، وأن يجعلوا الأجيال تنساها، نعم وعمل مالهم عمله في إقناع السفراء والقناصل: بأن الصمت فضيلة، فما أن سارت الرشاء الإسرائيلية إلى جيوب الساسة الغربيين حتى خرست ألسنتهم، وانقطعت تعليقاتهم كأن لم يقع ضر بواحد منهم!! وامتلاك وسائل النشر والطى، والإعلان والكتمان أمر خطير في صناعة التاريخ، وتوجيه أحداثه، وصياغة الأفكار صياغة خاصة في فهمها وذوقها. وأوروبا وأمريكا تملكان الآن أدق الآلات لتحريف التاريخ الإ نسانى، ومحو ما تريدان محوه، وإثبات ما تريدان إثباته، فإذا استقرت إحدى الحقائق على الرغم منهما عملا على حصرها في أضيق دائرة، إلى أن تتاح الفرصة لإزالتها من ا لأ ذهان. ونحن الآن في سباق مع الطواغيت لإذاعة بعض ما انكشف من فضائح الاستعمار ومآسى التعصب، قبل أن يستطيعوا إخفاء ذلك كله عن الناس، ثم الظهور بينهم وكأنهم مثل عليا للنزاهة ونظافة الأيدى!! وقد اصطلحت اليوم الصهيونية العالمية مع الاستعمار الصليبى!! اصطلحا على قتل المسلمين في فلسطين، وانتهاب مدائنهم وقراهم، واتفقت إنجلترا وفرنسا وأمريكا على إقامة دولة لبنى إسرائيل، بعد أن يطرد المسلمون العرب من أرضهم بالسيف أو بالمكر، والصلح بين الفريقين ليس صلحا بين دينين، فإن أديان الله لا تتواطأ على السرقة وسفك الدماء، ولكنه صلح بين عصابات من النخاسة على اقتسام الأسلاب، ونسيان كل مروءة وشرف ... ص_167