وها قد تحركت غرائز الفتك في بنى إسرائيل! والقربان الذى يتقرب أتقياء اليهود بذبحه ليس رجلا نصرانيا واحدا كما حدث في القضية الآنفة، بل رجال مسلمون كثير!! رجال ونساء وأطفال هم زهرة الشباب العربى المسلم!! ودور الاستعمار الصليبى في هذه المجزرة الجديدة أنه يضع السكين في أيدى المتقربين إلى الله بدماء خصومهم، يضع في أيديهم أدوات الهلاك كلها ثم يقول لهم: اصنعوا ما تحبون!! فإذا قاومت الضحايا البريئة، واستعصت على الموت، شد عليها هو الآخر؟ ليجهز عليها؟ وليفرغ بسرعة إلى غيرها! أرأيت؟ فإذا تمت الفجيعة أسكتت صحف أوروبا وأمريكا إسكاتا مطلقا، وسكنت أسلاك البرق فما تهتز بنبأ، وخرست الإذاعات فلم تنطق بكلمة، على العكسى، تترأس حرم الرئيس روزفلت حملة جديدة كى تجمع الإعانات لإسرائيل، بوصفها الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط، التى تستحق الحياة!! إن اللصوص قتلوا موظفين أمريكيين في إيران فقامت الدنيا وقعدت، ولم تهدأ الولايات المتحدة حتى سقطت الوزارة كلها، وألف الشاه وزارة أخرى. إن الدم الأمريكى غال ثمنه، أما الدم الإسلامى فهو وحده الذى يراق على الثرى كما تراق زجاجات الحبر الأحمر، بل هو وحده الذى تجمع الإعانات إغراء بإراقته، وإغراء على سفك المزيد منه!! كذلك يفعل بنا المستعمرون من أوروبيين وأمريكيين ... !!!
كان الخيال يذهب بى كل مذهب وأنا في القاهرة استمع إلى فظائع اليهود يوم كانوا يحتلون قطاع غزة، ما أرجو من قوم مسخوا وحوشا، ثم جعلوا وحشيتهم عقيدة؟ لقد كنت أطالع الأخبار عن خنادق الموت التى عثروا عليها، ثم استشعر الغم الثقيل، ما هذا؟ هذه حفرة فيها قرابة سبعين جثة مذبوحة للشباب المختطفين من أهل غزة إ! وعاد بى الخيال إلى القضية التى وقعت من قرن وربع. ترى هل جثم رهبان اليهود وعبادهم على صدور هؤلاء الشباب وذبحوهم قربى إلى الله كما صنع ذلك الكاهن، أم أن الجنود تحولوا كلهم أتقياء يتقربون إلى ربهم بذبح الأسرى؟؟ إن حفرا كثيرة وجدت مليئة بجثث أخرى. وكان الأباء والأمهات يجهشون بالبكاء وهم يتعرفون على ذوى قرابتهم ... ابكوا أولا تبكوا، ما جدوى العويل؟ من لم يتذأب أكلته الذئاب! وضحكت في ألم ممض وأنا أقرأ حماقة بعض الحكام في القطاع البائس وهم يطلبون من ضباط الهدنة التابعين لهيئة الأمم المتحدة أن يشرعوا في تحقيق هذه الجرائم!! ص_168