الصفحة 18 من 251

وماذا حدث في"كينيا"؟ أن قبائل"ماوماو"ثارت هى الأخرى تطلب حريتها من الإنجليز المحتلين، واستطاعت هذه القبائل أن تكون جيشا على شىء من النظام والدربة، له قائد برتبة"جنرال"، ودارت رحى القتال بين البيض والسود، وبين قبائل الإنجليز السكسون، وقبائل الزنوج الإفريقيين، وكانت حربا لا تكافؤ فيها ولا شرف. كان قادة"الماوماو"يشنقون إذا سقطوا في الأسر، وضرب المستعمرون الأقوياء نطاقا حول وسط أفريقيا. ثم شرعوا في صمت يبيدون أهل البلاد، ويقتلونهم بالعشرات والمئات، حتى تم لهم الإجهاز على الثورة والثائرين.

قال الأستاذ محمد شاهين حمزة:"لقد أعلن ناطق عسكرى منذ أيام أنه لم يبق من هؤلاء سوى 250 أو 300 على الأكثر .."، إذن لقد أبيدت عشرات الألوف من هؤلاء ا! لطالبين بحقوق الإنسان، ولعل كثيرين لا يعلمون أنه ـ حين كانت هذه الجماعات تباد بمختلف الوسائل ـ أذاع الإنجليز فجأة أن وحوشا مفترسة تأكل البشر قد ظهرت بكثرة، وانتشرت في مواطن أولئك المجاهدين، وأنها تفتك بهم فتكا ذريعا، وأن حملات عسكرية وجهت لإبادة هذه الوحوش، ونجحت في إبادتها، وأغلب الظن أنه لم تكن ثمة وحوش، لكنهم أرادوا تغطية جرائمهم البشعة أمام العالم، فاختلقوا هذه المزاعم ليلصقوا بالوحوش البريئة تهمة إبادة البشر، على حد المثل"رمتنى بدائها وانسلت".."لقد كانوا وحدهم الوحوش التى أكلت البشر". إن في دماء الأوروبيين وحشية بدأ الستار ينكشف عنها، وظاهر من سياسة دولهم أن القساوة الموغلة ديدنهم في حروبهم التى تشتعل بينهم، أو التى يشعلونها ضد غيرهم، وهنا نسأل: أليس الأوروبيون نصارى، يؤمنون بعيسى بن مريم الإنسان الرفيق الرقيق الوديع، النبى الذى قال: (و السلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا) .

ص_018

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت