على أن تعاليم الإسلام ـ التى ضمن الله لها السلامة، وكتب لها البقاء ـ ظلت أولا وأخرا ترشد أتباع الإسلام إلى الحق إذا انحرفوا عنه، وترد شذوذ بعضهم إذا حمله الشطط على فعلة لا تليق. وذاك على عكس الأحوال التى سادت الصليبية والأجناس التى اعتنقتها، أو التى تناثرت منها الآن في أوروبا وأمريكا. إن الناظر إلى أقطار الغرب قد تخدعه مظاهر المدنية التى بلغتها، وقد يظن أن نظافة القوم في وجوههم وملابسهم فيض من نظافة ضمائرهم وأرواحهم، وهذا خطأ شديد، ووهم بعيد فالقوم من أقذر أهل الأرض ضمائر وأرواحا، وتقدمهم البادى في مضمار العلوم والكشوف الكونية لم يخلعهم عن طبائعهم القبلية الأولى يوم كانت تسكن أوروبا قبائل الغال والقوط والوندال والسكسون وغيرهم، بل لعل تطور وسائل الإبادة والفتك زاد ضراوتهم، ووسع المجال أمامهم لإرواء ظمئهم إلى العد وان والسطو ... وأفعالهم في المستعمرات التى سقطت بين براثنهم تدل دلالة حاسمة على صدق الحكم.
إن الأوروبيين يملكون الآن وسائل شتى لإخفاء فضائحهم، وسيطرتهم على العالم تمكنهم من ارتكاب أبشع الجرائم فيه، ثم تفرض الرقابة على الأنباء، فلا يدرى الناس شيئا عن الركن البائس من أركان الدنيا، الذى بطش الأوروبيون به، وأحلوا مقتهم بأهله! هل درى الناس أن جزيرة"مدغشقر"ثارت بعد الحرب العالمية الثانية تطلب حريتها، فكان جزاء الثائرين أن تحركت القوات الفرنسية، وقتلت من الأهلين ثمانين ألف نسمة! يا لله ثمانين ألف نفس في ضربة واحدة! لقد داخ الثوار إثر هذه المجزرة، وساد الجزيرة الصريعة صمت مطبق، وقضى على حركة التحرر فيها قضاء لا يعرف مداه، وركنت بقية الأحياء إلى الخنوع وهم في فزع لمقتل الآباء والأبناء، والأمهات والبنات بهذه الصورة المسرفة!!. أما الفرنسيون فقد استأنفوا حمل مشعل الحضارة مع غيرهم من مؤسسى هيئة الأمم المتحدة .. ! ص_017