الصفحة 182 من 251

"الصهيونية، هى التى خلقت مباشرة شعور الارتباط بصهيون، ذلك الشعور الذى قاد سبايا بابل إلى بيت المقدس فأعادوا تشييده. فالحركة الصهيونية اليوم هى أعظم، بل وأشهر حركة يعرفها التاريخ اليهودى منذ أقدم الأزمنة"لوسيان وولف عام 1915. وهكذا ظل الحنين ماثلا في خواطرهم يزين لهم الجريمة للعودة إلى صهيون، ويناديهم بالعنف للسيطرة على فلسطين، وهذا نشيدهم المسمى"على ضفاف نهر الأردن"يجهر بما هو أعمق مما ذكرت:"مثل قصف الرعد الذى يشق لهيب السحب نصفين- يدوى في آذاننا صوت صادر من صهيون وينادى قائلا: يجب أن تظل نفوسكم تواقة إلى الأبد لأرض آبائكم وأجدادكم، حتى ننقذ من يد الأعداء نهرنا المقدس، ونعود إلى ضفاف الأردن. في ذلك المكان الذى يجرى فيه الغدير هادئا- ويهمس خرير الماء كالحلم اللذيذ- هناك سنحط رحالنا ويكون شعارنا: حسام أرضنا والاهنا، وعند ضفاف الأردن- سنحط رحالنا. ألا فاطمئني أيتها الأرض المحبوبة، إننا لن نعرف الهوادة، بل سننهض وننفض عنا الكسل، فقسما باسمك المقدس لن نتنصل من القتال إذا ما دقت طبول الجهاد، وقسما بالسماء وآمالنا فيها سنكسر قيودك، ونرفع لواءك عاليا، وسنواجه العالم بأسره اعتزازا بكرامة قومنا، وإذا ما قرع نفيرنا ورفرف علمنا عندئذ سنحط رحالنا، وسيكون شعارنا: حسام أرضنا والاهنا، وعند ضفاف الأردن- سنحط رحالنا. إذن فليقرع النفير، وليرفرف العلم حتى نحط رحالنا".

بهذا الأمل ظلوا يتخطون السنين، وكلما طال عليهم الأمد زادهم الحنين تصميما على بلوغ الغاية، ما أن شعروا بفضل من قوة حتى توسعوا في معنى الصهيونية، فبعد أن كانت ترمى إلى"حشد شعب الله المختار في مملكة إسرائيل"أصبحت تهدف كذلك إلى"احتلال العالم اقتصاديا"ليقع في قبضتها، ويخر جاثيا أمام جبروتها، وإذن فقد احتضنت وليدا جديدا صار منه أمرها إلى تعديل في الوسائل وتوسع في الغايات، وبذلك شملت أغراضا ثلاثة: الإيمان بالعنصرية، والعمل على إنشاء دولة إسرائيل، والهيمنة على رأس المال في العالم أجمع. ص_170

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت