الندى في موضع السيف، وأحل النعمة في منازل النقمة، لأن اليهود هم الطائفة الفريدة التى تزعم أن الاضطهاد يلاحقها في كل مكان، وأن دموعها لا تجف مما ينزل بها من تشريد ونكال. ولقد حدث لهم هذا في روسيا وأسبانيا وبولندا وألمانيا، فتعليله المستمد من طباع اليهود أن الخسة والغدر والخيانة والحقد والسرقة صفات صهيونية تلاحق اليهودى أينما كان. وهى من أبرز مميزاته التى تنطبع في نفسه، والتى تظل راسبة في أعماقه، ولا تظهر إلا وقت الحاجة. والصهيونيون في كل شعب من شعوب الأرض هم مصدر نكبته، واختلاط أمره؛ لأ نهم يعملون فيها على الكسب الحرام ويتجرون في أقواته وأرزاقه، حتى إذا امتلأت خزائنهم بالذهب سول لهم حقدهم أن ينزلوه من مثله العليا إلى الدنس حيث يعيشون. إننا لم نر على تعاقب القرون أن اليهود قد اعترفوا بالفضل لأحد، أو شكروا معروفا أسدى إليهم، فالأمة التى تبسط عليهم جناح رحمتها، وتلتقطهم من مفازات التشرد، لا يطيلون أمد انتظارها لتجد فيهم معاول هدمها وعناصر فنائها. والتاريخ يشهد أنهم النغمة النشاز في لحن البشرية المتجانس، لأنهم ينطوون على طباع خبيثة تشذ بهم أن يألفوا أو يؤلفوا. ولهذا فإن الدول تضيق بهم كما يضيق المريض بدائه، فتجليهم عن أرضها لتحمى كيانها وتصون وجودها، وذلك- في شرعة الأنصاف- تصرف تقتضيه الضرورة وعلاج وقائي مشروع. إن الصهيونية قد أعدت عدتها في القرن التاسع عشر لتحقق الغاية الكبرى من نضالها الطويل، فقد حشدت قوتها وعبأت جهودها لتسيطر على التجارة والصناعة في العالم حتى تهيمن عليه اقتصاديا وتتحكم في"رأس المال الدولى"ولم يعد خافيا على أحد أنها أصابت في ذلك حتى الآن نجاحا ما كانت هى نفسها تحلم به، وما ظنك بطائفة لا يزيد تعدادها في العالم كله عن (13) مليون تملك ما يقرب من نصف رأس المال العالمى؟. وهذه النتيجة الرهيبة لم تصل إليها الصهيونية مصادفة، أو نالتها ثمنا للذكاء والسعى الشريف، وإنما سلكت إليها سبلا كلها تبييت وسرقة واستغلال، ذلك أنه إذا اعتكر الجو العالمى وماج بالفتنة يستيقظ فيها شره المال، فتحتكر الأسواق لتختان الأرزاق والأقوات، معتصرة في هذا بكلتا يديها الغالب والمغلوب جميعا. ص_180