وهى لم تضع في حسابها هذا الدين الذى يعتنقه جمهور كثيف من البشر، ينبغى - ولو وفق سياسة المنفعة- أن يجبر خاطرهم! بل على العكس، إن الحقد على الإسلام جار على سياسة أمريكا وعلى مصالحها الحلال والحرام، فضحت بهذا الدين وأهله إرضاء لليهود وآمالهم المجرمة، في إفنائها وسكنى ديارنا من بعدنا. إن حديث أيزنهاور عن الديانات الثلاث غريب، ووددنا لو أنه محور السياسة الأمريكية، ولكن أين الروحانية، وأين القيم الخلقية؟ وأين المثل العليا؟ وأين رسالات السماء ومرضاة الله؟ وأين الاكتراث بيوم الدينونة فيما تبذله أمريكا من عون للاستعمار؟ وتأييد ظاهر لتهويد فلسطين وتنصير الجزائر، وتحويل البشر إلى قطعان يساقون، أو يبادون بالحديد والنار؟ ثم أين هى الشيوعية التى تحذرها أمريكا على بلادنا، وتخشى من وقوعنا في براثنها؟ وكيف يصح في الأذهان: أن سوريا مهددة بالمذهب المادى وفيها على ما يقال نائب شيوعى واحد! أما فرنسا التى فيها خمسون ومائة نائب شيوعى فليست مهددة بالمادية، بل هى حليفة أمريكا! وما يقال عن سوريا يقال أكثر منه في سائر دول الشرق الأوسط، فالشيوعية فيها مذهب لا يجد له مستقرا، ولا يلتف حوله أتباع جادون، وإن وجدوا فقلة لا تذكر، ولا نسبة بينها وبين بقاع أوروبا التى قامت للشيوعية فيها سوق نافقة، وانضمت إليها جماهير غفيرة من السكان. إن المذهب المادى لا يجد له في أقطار الإسلام بيئة خصبة، فهو إنما انتشر في الفراغ الذى تركته المسيحية وراءها حيث حلت، وهو قد جاء عوضا عن ضالة تعاليمها في العلاقات الاجتماعية والاقتصادية، وعلاجا للفساد الذى صاحب كهنوتها وتزمتها ودعاويها الباطلة. أما الإسلام فإن تراثه الروحى والثقافى، وشبكة تعاليمه الجامعة التى تمتد في أقطار الحياة امتداد أسلاك الكهرباء في مدينة متألقة، فإنه لا يسمح للمادية الكافرة أن تقوم إلى جانبه. إن هذه المادية غريبة على النفس الإسلامية فكرا وعاطفة، وبرغم المآسى الداكنة التى عرضت لها فهى لم تجنح إليها، وهذه المآسي الموجعة هى من صنع الاستعمار الغربى، ومن ضراوته الشرسة في بلادنا!! ص_193