الصفحة 212 من 251

واسمع إلى ما يقوله"كوليت وفرنسيس جانسون":"إن هناك نوعا من المنافسة قامت بين الإسلام والماركسية للعمل على تحرير الشعوب الإسلامية. ويقرر فريق من الجزائريين أن الإسلام يدعو إلى مبدأ تحررى هو العامل المحرك للثورة في الجزائر، وهو العقيدة التى حفظت الشخصية الجزائرية من الاندثار، والتى أبقت روح المقاومة حية مشتعلة تكافح الفاتح الغاشم الذى اغتصب حقها، وأهدر كرامتها. والإسلام إما أن يثبت مقدرته على مساندة حركة التحرير القائمة إلى أن تبلغ أهدافها النهائية، وإما أن يوصلها إلى منتصف الطريق فتحرر الجزائر جزئيا، ويبقى عليها بعد ذلك أن تقوم بثورتها الحقيقية، وستتاح للشيوعية حينئذ فرصة للقيام بدور فعال. ويقرر الجزائريون أن الظروف الحاضرة تشير إلى أن الشيوعية لم تلق إلى الآن إلا فشلا ماحقا. فزيادة على أن للإسلام دخلا في هذا الفشل، هناك سبب خاص أشرنا إليه آنفا وهو: وجود عدد كبير من العمال الأوروبيين في الجزائر، هم الذين كونوا الحزب الشيوعى الجزائرى، ولم يتمكن هؤلاء العمال من الاندماج في القومية الجزائرية، والتعبير عن مشكلاتها تعبيرا صادقا". أ. هـ وكلام الكاتب الفرنسي يرمز إلى أجزاء من الحقيقة التى نعرفها نحن معرفة كاملة، فإن الإسلام وحده هو الذى أشعل نار الثورة ضد الفرنسيين القتلة، وستظل الثورة ناشبة ما بقى الإسلام قارا في القلوب حتى تحقق آمالها، وسيظل وحده الدافع والمعبر عن هذه الآمال الكبار، ولن يكون للشيوعية مجال إلى جواره. والأمريكيون يدركون أن المسلمين في أسوأ ظروفهم- وليس أسوأ في الدنيا، مما يقع الآن بالجزائر- لم يتحولوا إلى الشيوعية، ومع ذلك فهم يؤيدون فرنسا، ويخذلون الجزائر ولعلهم يتهمون الجزائر بأنها شيوعية، ويقولون إن فرنسا لا تعرف الشيوعية أبدا، وبمثل هذا الكذب والافتراء يحاول الأمريكان أن نصدق محالهم، وأن نقنع أنفسنا بأنهم يدفعون عن الإسلام، وثروته الروحية، وأهله الطيبين!!! أو أنهم يدافعون عن الأديان في العالم!! فلا غرو أن تكتب صحائفنا منددة بهذه السياسة، ومتهمة أصحابها بما يستحقون:"إن مشروع أيزنهاور مشروع غزو، أخطر من غزو الإنجليز والفرنسيين لمصر، وواضح أن أمريكا تريد به أولا روسيا، لكنها تريد به أيضا هذا الشرق الأوسط، ص_194"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت