وليس يهمنا ما بين روسيا وأمريكا، إنهما تتنازعان على سيادة العالم وزعامته، ومن وراء هذا خيرات العالم يستأثر بها الغالب منهما، لكن وطننا لا هذا الشرق"هو الذى يهمنا، وهو الذى من أجله نعنى بما يقوله الطرفان وبما يفعلانه. إن أمريكا تريد الشرق لتستعمره، وتريده لتضرب به روسيا، وتخفى هاتين الرغبتين في غلاف من المزاعم والخرافات، وذلك شأن روسيا أيضا من ناحيتها حذوك النعل بالنعل. ومن أعجب ما تقوله أمريكا أن مشروعها هذا هو إعلان للسلام، فيا عجبا، مشروع كهذا ينطوى على كل صور التهديد والإثارة والتحدى يكون إعلان سلام، فكيف يكون العمل للحرب والتمهيد لها"؟؟. **"إن آخر دعوى كنا ننتظر سماعها أن يزعم الأمريكان حمايتهم للأديان السماوية، وتحت دعوى هذه الحماية المنتحلة يتم إطلاق اليهود في فلسطين كما تطلق الذئاب المسعورة على قطيع ليس له حارس، ويتم إطلاق الفرنسيين في الجزائر ليحولوا قراها إلى مقابر، يهمد تحت ردمها مجاهد ثاكل، وذرارى ضائعون، وشعب يكمم فمه حتى يقتل في صمت!!. حماية الدين من الشيوعية؟؟ حماية الشرق من المادية؟؟ أهذا هو الستار الذى تلقيه أمريكا على سياستها وسياسة حلفائها الذين شحنوا قلوبنا بالآلام، وحياتنا بالمصائب؟ إن الاستعمار الغربى الأفاك لم يعرف يوما ما بدين إلا دين السلب والنهب، دين الاجتراء والافتراء، وإن الظهور في زى التدين مع هذه الفعال المنكرة هو غذاء الإلحاد في العالم، وحجة الطوائف التى لا تؤمن بالله ولا باليوم الآخر من الشيوعيين المنتشرين في الغرب، أو النابتين اليوم بيننا. نعم، فإن الضلال في معرفة الله، والنفاق في ذكر اسمه، يتركان وراءهما آثارا سيئة، ويرفعان الثقة في الأشخاص والمبادئ، وإذا كان ذلك بادى الضرر في العلاقات الفردية، فهو في العلاقات الاجتماعية والسياسية مثار كفران شامل، وصدود عن ا! لحق بعيد .. وتدين الأمريكان على هذا النحو الأكال للحقوق، هو الذى جعل الشباب الميال للشيوعية يزيد سخريته من الأديان، وكراهيته لرسالتها، ويصدق ظنونه في أنها لاص_195"