تعدو أن تكون وسيلة لتخدير الوعى، وسرقة الضعاف، وسيلة خلقها الأقوياء لأكراضهم الوضيعة فقط .. ! كتب أحد هؤلاء الشبان اليساريين تحت عنوان"الله والسياسة الدولية":"كان موسولينى يقول أيام العلمين أنه يزحف إلى الإسكندرية ليحمى حمى الإسلام، وأن الغزو الإيطالى ليس عدوانا، بل هو في الحقيقة نوع من الحج .. وكذلك كان الإنجليز يزعمون حينما كانوا يضربون قلاع الإسكندرية بعد حادثة الملطى كانوا يقولون: إنهم يحمون المسيح ورعاياه بقنابل الأسطول .. وأمريكا اليوم تقول أنها تحمى الشرق من الإلحاد بضربه بالأسلحة الذرية الصغيرة .. ما السر في هذا الحرص الغريب من الدول الاستعمارية الكبرى على أدياننا؟ إنها أدياننا نحن في النهاية، وأنبياؤنا الذين عاشوا لنا وماتوا لنا، وتركوا أرثهم الروحى بين أجدادنا .. لم ينزل القرآن في نيويورك، ولا الإنجيل في هوليوود، ولا التوراة في كابرى. فلم هذا القلق كله من الإنجليز والأمريكان على تراثنا الديني؟ إن في الأمر سرا! ثم يقول: إن الله الذى يدافع عنه أيزنهاور ليس هو إله الإسلام، ولا إله المسيحية، وإنما هو عضو في مجلس شركة الزيت العراقية، وقد أسقطناه من حسابنا من زمن طويل .. ويقول: إن الله الذى تتحدث عنه أمريكا، وتحميه بقنابلها الذرية هو الشيطان بعينه. إنها لعبة أسماء…."لما! وهكذا تتسع دائرة الإلحاد في الأرض، لأن الصليبية الغربية تقرن حديثها عن المثل العليا بأفعال منكرة، وتتكلم عن الله الكلام الذى يصرف الضمائر عنه، ويغرى السفهاء بالتطاول عليه، وسياسة هذه الصليبية في بلادها ومع أعدائها هى التى عكرت رونق الإيمان. وأطلقت عنان الشيطان، وجعلت مستقبل الأديان كلها في مهب العواطف الهوج .. ! ومن حقنا أن نتعرف على أحوال الأمريكيين في بلادهم العظيمة، فإن حماسهم في حماية الأديان ينبئ عما يملؤها بلا شك من الصلاح والتقوى .. ص_196