وقد اعترف المسئولون الأمريكيون أنفسهم بصحة هذه الأرقام في مناسبات عديدة، فمن ذلك ما أعلنه مستر"أندرسن"وكيل وزارة التجارة في 15 مارس سنة 1953 من أن حكومة الولايات المتحدة وشعبها قدما ليهود فلسطين في هذه المدة الواقعة بين سنتى 1948 - 1952 نحو ألف مليون دولار، هبات وعطايا وقروض. وكذلك أعلن السناتور"رايلى"رئيس لجنة الشئون الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكى في 29 مارس سنة 1952 في خطبة له في مؤتمر مساعدة إسرائيل، أن الولايات المتحدة الأمريكية تعتبر الدولة اليهودية، القاعدة الأساسية للشئون العسكرية والاقتصادية والديمقراطية في الشرق الأوسط ... أشار الرئيس"أيزنهاور"في بيانه إلى"مشكلة فلسطين ومشكلات العلاقات بين إسرائيل والدول العربية ومصير اللاجئين .."وقال:"إن الولايات المتحدة مستعدة أن تفعل الكثير لمساعدة الأمم المتحدة على حل مشاكل فلسطين الأساسية. إن عرب فلسطين خاصة، والأمة العربية عامة، يعتبرون الولايات المتحدة الأمريكية مسئولة عن كارثتهم العظمى في فلسطين، ويرون فيها شريكا لبريطانيا في مقارفة تلك الجريمة الإنسانية التى لم يشهد التاريخ لها مثيلا، فإذا كانت بريطانيا قد مهدت السبيل لارتكاب تلك الجريمة بإصدارها وعد بلفور وبوضعها فلسطين في ظروف سياسية واقتصادية وإدارية ساعدت على إنشاء الوطن القومى اليهودى، ثم على تحويله إلى دولة يهودية، فإن الولايات المتحدة الأمريكية هى التى نفذت فعلا تلك الجريمة ووضعت الخنجر المسموم في يد القاتل اليهودى الأثيم بمساعداتها السياسية والمالية والعسكرية لليهود أثر الحرب العالمية الثانية، وتأييدها لهم في الأمم المتحدة، ومجالات السياسة الدولية وبإغداقها عليهم الأموال بغير حساب، فقد وقفت الولايات المتحدة موقفا واضحا في التحيز لليهود ضد العرب، وبالإضافة إلى الدور الخطير الذى لعبته في إنشاء الدولة اليهودية بفلسطين على أنقاض أهلها العرب الذين شردوا في الآفاق، فقد كانت الولايات المتحدة أول دولة في العالم اعترفت بدولة العصابات اليهودية بعد دقائق معدودات من إعلان قيامها، رغم افتقارها إلى جميع الاعتبارات والمقومات التىص_208"