الصفحة 36 من 251

أيسر الحريات الإنسانية والحقوق العامة، فإنه يتعين علينا ساعتئذ أن نكف عن إثارة موضوع الإسلام، فليس الإسلام سببا لما وصلت إليه الأمور من سوء. إننا نحن السبب في ذلك، وآن لنا أن نعترف بهذه الحقيقة ونقرها"."

إن النزعة الإنسانية في هذا الكلام، وصبغة الانصاف التى تترقرق في صفحته، أمر يستحق الثناء من الأعماق، ولنا عليه تعليق يسير. إن اقتران الثورة الجزائرية بمشاعر إسلامية ليس شيئا يعاب! لماذا يعاب امرؤ إن آمن بالله، وبرسول معين؟ ولماذا تعاب جماعة من الناس إذا أقامت حياتها على تعاليم هذا الإيمان؟ ظهيرا لرد العدوان إذا شنه البغاة، وسياجا لحفظ الحقوق إذا امتدت إليها أيدى الطامعين، فأى شىء يعاب في هذا؟ لماذا يطلب منا نحن المسلمين أن نتخلى عن صلتنا بالله، وهى صلة لا عوج فيها؟ ولماذا نكلف بإعلان براءتنا من الإسلام عندما نثور لاسترجاع حقوقنا المغصوبة؟ كان هذا الإسلام معرة! أو كأننا ما بقينا عليه فلن نستحق انصافا؟؟ إن هذه النسبة الروحية من حقنا ونحن نملأ بها أفواهنا: أنا ابن دارة معروفا بها نسبى وهل بدارة ـ ياللناس ـ من عار؟ حسب هذه النسبة شرفا أنها تجعلنى طبيعيا في معاملة الآخرين، فلست- بسبب اختلاف الدين- أكن حقدا وضيعا على الآخرين، أو أتمنى لهم الشر، وأتربص بهم الدوائر .. حسب هذه النسبة شرفا أنها تعلمنى بل تلزمنى العدل مع من يخالفنى في الدين، وأنها تحضنى ـ إلى جانب العدالة الواجبة ـ أن أكون برا بمن يسالمنى من الكافرين .. مهما شط كفرهم، وابتعد عما أراه الحق المبين! لكن الصليبية ترى الفتك دينا، وترى وجود غيرها إلى جوارها منكرا، وذاك ما أضراها علينا، وأغرى الوحوش من أتباعها باستئصالنا. والكاتب يقول: إن هناك اتجاها في الجزائر يرى أن الجزائرين إنما أحسوا الظلم بوصفهم مسلمين، فقد كان الإسلام هدفا لهجمات المستعمر منذ أول أيام الغزو، وذاك ما دعاهم إلى اللجوء للإسلام عندما أرادوا أن يتحرروا ثم يقول: ص_035

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت