الصفحة 88 من 251

وقال في موضع آخر:"إن فيلسوفا هنديا سمعنى أطرى حضارتنا، وأقول إن أحد سائقى السيارات قطع ثلاثمائة أو أربعمائة ميل في ساعة واحدة على الرمال، وطارت طائرة من موسكو إلى نيويورك في عشرين أو خمسين ساعة، فقال ذلك الفيلسوف الهندى:"إنكم تستطيعون أن تطيروا في الهواء كالطير، وأن تسبحوا في الماء كالسمك، ولكنكم إلى الآن لا تعرفون كيف تمشون على الأرض".. - وقال في موضع ثالث من هذا الكتاب:"انظر إلى الطيارة التى تحلق في السماء، يخيل إليك أن صانعيها في علمهم ولباقتهم فوق البشر، والذين طاروا بها أولا كانوا في علو عزمهم وجرأتهم أبطالا، ولكن انظر الأن إلى المقاصد السيئة التى استخدمت لها الطيارة، وتستعمل لها في المستقبل .. إنما هى قذف القنابل خصوصا الذرية، وتمزيق جثث الإنسان، وخنق الأحياء، وإحراق الأجساد، وإلقاء الغازات السامة، وتقطيع المستضعفين الذين لا عاصم لهم من هذا الشر إربا إربا. وهذه إما مقاصد الحمقى، أو مقاصد الشياطين. إن الفلسفة المادية هى دين الغزو الأوروبى في القديم والحديث، والقوم على اختلاف مواطنهم وحكوماتهم تجمعهم فكرة السطو على أموال الآخرين، وهم يخرجون من بلادهم يراودهم حلم واحد، كيف يثرون من أقصر طريق؟ كيف يجمعون الثروات الضخمة؟ كيف يرضون أطماعهم في التشبع من هذه الدنيا، والامتلاء منها إلى حد البطنة المردية؟ وليس في حسابهم أبدا أنهم واجدون في هذه المحاولات أقواما لهم حقوق يجب احترامها، كما أنه ليس في حسابهم أن للسلوك الإنسانى حدودا يجب التزامها، والدين الذى يعتنقونه لا يفهم إلا أنه ذريعة لتقريب مأربهم، واستباحة خصومهم، لا وظيفة له إلا هذا. ولو تتبعت أحوال"المستعمرين"حيث حلوا، من أعصار خلت أو في هذه الأيام، لوجدت الهدف هو الهدف، ما تتغير من سياستهم إلا الأساليب والأسماء، أما الحقائق والغايات فهى هى ....

عندما دخل نابليون بجنوده مدينة القاهرة اتخذ هو وقومه سياسة جديدة اجتهدوا أن يكفكفوا فيها لصوصيتهم المأثورة، وأن يلبسوا زيا يخدعون فيه الناس عن حقيقتهم، ص_082

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت