الصفحة 96 من 251

ورفض الأهالى هذه"التلقيحة"وسخروا من هذه"الكلفة"وأبوا أن يدفعوا شيئا لهؤلاء البلطجية .. فما كان من اللصوص الأخساء- ضباطهم وجنودهم- إلا أن أعلنوا القتال على القرية الآمنة، وسلطوا عليها مدافعهم، وأنزلوا بها الخراب والدمار، وأشعلوا فيها الحرائق ونهبوا ما استطاعوا منها، وارتحلوا ..

ولم يقف جشع هؤلاء في سلب المال عند حد، ففكر نابليون في مصادرة أملاك الناس، وابتزاز أموالهم، ولكن باسم القانون، وتحت ستار النظام. لم يكن للدولة في ذلك العهد البعيد دواوين، ولا سجلات تضبط للناس ما يملكون من البيوت والأراضى .. وما وجد من تلك السجلات كان على حال غير منظمة، علاوة على أن الأهالى لم يكونوا يهتمون في تلك الأيام البعيدة بتسجيل ما يملكون في تلك السجلات .. وانتهز نابليون تلك الفرصة، وأصدر قانونا للغصب والنهب، نكتفى بذكر مضمونه دون التعليق عليه: أولا: على أصحاب الأملاك أن يقدموا حججهم التى تثبت ملكيتهم لما يضعون عليه أيديهم .. فإذا لم يستطع المالك أن يقدم تلك الحجج، صودرت أملاكه فورا. وإذا علمنا أن الأهالى في الأزمنة البعيدة ما كانوا يهتمون بحفظ تلك الحجج لديهم، أدركنا مبلغ ما صادر نابليون من أملاك الناس وأراضيهم .. ثانيا: إذا قدم المالك ما لديه من الحجج لا يكتفون بها، بل يؤمر بالكشف عليها في السجلات نظير ضريبة يدفعها. فإذا دفع الضريبة، ولم توجد الأملاك مقيدة بالسجلات صودرت أملاكه فورا. ثالثا: إذا وجدت الأملاك مقيدة في السجلات، لا يكتفون بذلك، بل يطلبون إليه أن يحضر الشهود الذين يشهدون بأن المالك يملك هذه الأملاك بطريق البيع أو الميراث، ويلزمونه دفع ضريبة لسماع هؤلاء الشهود. فإذا لم يستطع المالك إحضار الشهود لوفاتهم أو لوجودهم في أقطار بعيدة، صودرت أملاكه فورا. رابعا: إذا حضر الشهود، كانت شهادتهم ترد في الغالب وتصادر الأملاك!

ص_088

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت