فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقال ابن الحاجب في «أماليه» : إنه يجوز أن يكون مه في «مهما لي الليلة» ، اسم فعل بمعنى اسكت، واكفف عما أنت فيه من اللوم، كأنه يخاطب لائما على ما يراه من الوله. ثم قال: ما لي الليلة، تعظيما للحال التي أصابته، والشدّة التي أدركته.
ثم ذكر الأمر الذي يحقّق تعظيم الأمر، فقال: (السريع)
* أودى بنعليّ وسرباليه *
يعني ذهب بنعليّ وسرباليه، كقوله تعالى [1] : { «هَلَكَ عَنِّي سُلْطََانِيَهْ» } . وإذا ذهب عنه نعله وسرباله دلّ على أنّ حاله بلغت مبلغا أذهلته عما لا يذهل متيقّظ عن مثله.
وصورة الاستفهام للتعظيم ثم مجيء ما يحقّق ذلك التعظيم بجملة أخرى بعد ذلك، من فصيح كلام العرب وبديعه. قال تعالى [2] : { «الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ وَمََا أَدْرََاكَ مَا الْحَاقَّةُ» } ثم قال [3] : { «كَذَّبَتْ ثَمُودُ» } .
ويجوز أن يكون مهما أصله ماما، كرّرت ما الاستفهامية للتأكيد اللفظي، فقلبت الألف الأولى هاء كما قلبت ألف الشرطية في قولهم: مهما. وهي عند الأكثرين: ماما.
وليس ذلك بقياس، وإنما هو حمل لفظ العربيّ على ما يحتمله، ممّا هو من جنس كلامهم، وليس من القياس المختلف فيه في شيء.
ويجوز أن تكون ما الأولى قدّر الوقف عليها، فقلبت ألفها هاء، ثم أجري الوصل مجرى الوقف. والوجه الأول أوجه وأوضح. انتهى.
واختار ابن هشام التوجيه الأول في «المغني» في ردّ ما قاله الشارح المحقق.
قال: ذكر جماعة منهم ابن مالك أنّ مهما تأتي للاستفهام، واستدلّوا بهذا البيت، ولا دليل فيه لاحتمال أنّ التقدير: مه اسم فعل بمعنى: اكفف، ثم استأنف استفهاما بما وحدها. هذا كلامه.
(1) سورة الحاقة: 69/ 29.
(2) سورة الحاقة: 69/ 21.
(3) سورة الحاقة: 69/ 4.