وأنشد بعده، وهو الشاهد الموفي العشرين بعد الخمسمائة [1] : (الطويل)
520 -ولولا دفاعي عن عفاق ومشهدي
هوت بعفاق عوض عنقاء مغرب
على أنّ «عوضا» المبني قد يستعمل للمضيّ ومع الإثبات لفظا. فإنّ هوت ماض مثبت، وهو عامل في عوض، لكنّه منفيّ معنى، لكونه جواب لولا. ومن المعلوم أنّ جوابها ينتفي لثبوت شرطها، نحو: لولا زيد لأكرمتك، فالإكرام منتف لوجود زيد.
وأمّا عوض في البيت المتقدّم في قوله: «ولولا نبل عوض» ، فقد استعملت في الإثبات لخروجها عن الظرفيّة. ولهذا جرّت، وكان عاملها اسما.
وكذلك قال أبو حيان في «الارتشاف» : وربّما جاءت «عوض» للمضيّ بمعنى قطّ، قال [2] : (الطويل)
* فلم أر عاما عوض أكثر هالكا *
وقال أبو زيد أيضا في «نوادره» : تقول: ما رأيت مثله عوض.
ومنه تعلم سقوط قول الجوهري في الصحاح: لا يجوز أن تقول عوض ما فارقتك.
وقد تبع صاحب الصحاح جماعة منهم الزمخشريّ، قال في «المفصّل» : وقطّ وعوض، وهما لزماني المضيّ والاستقبال على سبيل الاستغراق، ولا يستعملان إلّا في موضع النفي.
ومنهم صاحب اللباب، وعبارته عبارة المفصّل بعينها.
(1) لم نجد الشاهد فيما عدنا إليه من مصادرنا القديمة.
والبغدادي يذكر أنه لم يرد هذا البيت إلا في هذا الشرح، كما سيأتي لا حقا.
(2) صدر بيت وعجزه:
* ووجه غلام يستزى وغلامه *
والبيت بلا نسبة في الدرر 3/ 132وشرح أبيات المغني 3/ 325وكتاب التصحيف ص 290ولسان العرب (عوض) وهمع الهوامع 1/ 213.