ويروى: «تعيشوا» . كانوا يتلصّصون ويتغاورون، لأنّهم في زمن قحط، فقال لهم ذلك.
والمعنى: كلوا قليلا تكونوا أعفّاء لا يصدر منكم فعل قبيح كالإغارة والتلصّص.
أو تعيشوا، ولا تموتوا، فإنّ زمانكم زمن قحط أهله جائعون. انتهى.
والبيت من أبيات سيبويه الخمسين التي لم يعلم قائلها. والله أعلم.
* * * وأنشد بعده، وهو الشاهد السادس والسبعون بعد الخمسمائة [1] : (الطويل)
على أنّه يجوز تثنية اسم الجمع على تأويل: فرقتين، وجماعتين.
قال ابن يعيش في «شرح المفصل» : القياس يأبى تثنية الجمع. وذلك أنّ الغرض من الجمع الدلالة على الكثرة، والتثنية تدلّ على القلة، فهما معنيان متدافعان، ولا يجوز اجتماعها في كلمة واحدة.
وقد جاء شيء من ذلك عنهم على تأويل الإفراد، قالوا: إبلان، وغنمان، وجمالان. وحكى سيبويه: لقاحان سوداوان، وإنّما لقاح جمع لقحة. هذا كلامه.
أقول: المراد من تثنية الجمع تضعيفه بجعله مثلين من نوعين، فلا تدافع بين التثنية والجمع، إلّا إذا توّجها إلى مفرد.
(1) صدر بيت اختلف في نسبته وعجزه:
* فعن أيها ما شئتم فتنكّبوا *
أو:
* فأدّوهما إن شئتم أن تسالما *
البيت لشعبة بن قمير على قافية فتنكبوا في شرح شواهد الإيضاح ص 561ونوادر أبي زيد ص 143 ولعوف بن عطية على قافية نسالما في الأصمعيات ص 167. وهو بلا نسبة في شرح المفصل 4/ 154 ولسان العرب (نكب) .