ومنهم الزمخشري في «كشّافه» قال عند قوله تعالى [1] : { «خَتَمَ اللََّهُ عَلى ََ قُلُوبِهِمْ وَعَلى ََ سَمْعِهِمْ» } : فإنه وحّد السّمع مع جمع القلوب، كما وحّد الشاعر البطن مع جمع كلوا.
ومقتضى الظاهر أسماعهم وبطونكم، لكن لمّا كان المراد سمع كلّ واحد منهم وبطن كلّ واحد مع أمن اللّبس جاز، فإنّه من المعلوم أنّ لكلّ واحد منهم سمعا واحدا وبطنا.
وقد أورد البيت في عدّة مواضع من «الكشاف» ، وأورده أيضا في «المفصّل» في باب التمييز، ولم يقل شرّاحه كابن يعيش: إنّه ضرورة.
ومنهم صاحب اللباب، قال: وقد يقع الواحد موقع الجمع نحو قوله تعالى [2] :
{ «فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا» } .
ونظيره:
* كلوا في بعض بطنكم تعفّوا *
وقوله: «كلوا في بعض بطنكم» ، قال صاحب الكشاف: أكل في بعض بطنه، إذا كان دون الشّبع، وأكل في بطنه، إذا امتلأ وشبع. وأراد بعض بطونكم.
وقوله: «تعفّوا» مجزوم بحذف النون في جواب الأمر.
قال ابن السّيرافي: الخميص: الجائع. والخمص [3] : الجوع. أراد بوصفه الزّمن بخميص أنّه جائع من فيه، فالصّفة للزمن والمعنى لأهله.
يقول لهم: اقتصروا على بعض ما يشبعكم ولا تملؤوا بطونكم من الطّعام فينفد طعامكم، فإذا نفد احتجتم إلى أن تسألوا الناس، أن يطعموكم شيئا. وإن قدرتم لأنفسكم جزءا من الطّعام عففتم عن مسألة الناس. انتهى.
قال شارح اللّباب، وبعض فضلاء العجم في «شرح أبيات المفصّل» «تعفّوا» :
من العفّة.
(1) سورة البقرة: 2/ 7.
(2) سورة النساء: 4/ 4.
(3) الخمص بالفتح والتحريك: الجوع.