فلمّا فعل، وبلغ ذلك الناس، قالوا: قد كنّا نرى أنّ نسيب عبد الرحمن بن حسان بابنة معاوية لشيء، فإذا هو على رأي معاوية وأمره. وعلم من كان يعرف أنّه ليس له بنت أخرى، أنّه إنّما خدعه ليشبّب بها، ولا أصل لها، ليعلم الناس أنّه كذب على الأولى، لمّا ذكر الثانية.
هذا ما أورده صاحب الأغاني [1] . والله أعلم.
* * * وأنشد بعده، وهو الشاهد السابع والثلاثون بعد الخمسمائة، وهو من شواهد س [2] : (الخفيف)
537 -ليت شعري وأين منّي ليت
إنّ لوّا وإنّ ليتا عناء
على أنّ الكلمة المبنيّة إذا أريد بها لفظها فالأكثر حكايتها على ما كانت عليه، وقد تجيء معربة كما في البيت، كما أعرب «ليت» الأولى بالرفع على الابتداء، ونصب الثانية مع «لو» بإنّ.
وأورده سيبويه في «تسمية الحروف والكلم» ، قال: والعرب تختلف فيها، يؤنثها بعض، ويذكّرها بعض.
وأما «ليت» و «إنّ» فحرّكت أواخرها بالفتح، لأنّها بمنزلة الأفعال، فإذا صيّرت واحدا منهما اسما، فهو ينصرف على كلّ حال. وإن جعلته اسما للكلمة،
(1) الأغاني 15/ 111.
(2) البيت لأبي زبيد في ديوانه ص 578والأغاني 5/ 138والحماسة البصرية 2/ 257وشرح أبيات سيبويه 2/ 211وشرح أبيات المغني 3/ 390وشرح الحماسة للأعلم 2/ 737وشرح المفصل 6/ 30، 10/ 57 والشعر والشعراء 1/ 310والكتاب 3/ 261ولسان العرب (أوا) . وهو بلا نسبة في جمهرة اللغة ص 168، 410، 489ودرة الغواص ص 32ولسان العرب (هلل) وما ينصرف وما لا ينصرف ص 65والمقتضب 1/ 235، 4/ 32، 43والمنصف 2/ 153.
ورواية الشطر الثاني اختلفت في بعض هذه المصادر:
* إن ليتا وإن لوّا عناء *