قال: صدق با بنيّ. قال: وإنه يقول:
وإذا ما نسبتها لم تجدها ... البيت
قال: صدق [يا بنيّ] ، هي هكذا.
قال: إنه يقول:
ثمّ خاصرتها إلى القبّة ... البيت
قال: [خاصرتها: أخذت بخصرها وأخذت بخصري] ولا كلّ هذا با بنيّ! ثم ضحك، وقال: أنشدني ما قال أيضا.
فأنشده قوله:
قبّة من مراجل نصبوها ... عند حدّ الشّتاء في قيطون
عن يساري إذا دخلت ... البيت
تجعل النّدّ والألوّة ... البيت
وقباب قد أشرجت وبيوت ... نطّقت بالرّيحان والزّرجون [1]
قال: يا بني، ليس يجب القتل في هذا، والعقوبة دون القتل، ولكنّا نكفّه بالصّلة [له] والتجاوز عنه.
ونسخت من كتاب ابن النطّاح [2] : وذكر الهيثم بن عديّ عن ابن دأب، قال:
حدّثنا شعيب بن صفوان، أنّ عبد الرحمن بن حسّان [بن ثابت] كان يشبّب بابنة معاوية، ويذكرها في شعره، فقال الناس لمعاوية: لو جعلته نكالا؟ فقال: لا، ولكن أداويه بغير ذلك.
فأذن له وكان يدخل [عليه] في أخريات الناس، ثم أجلسه على سريره معه، وأقبل عليه بوجهه وحديثه، ثم قال: إنّ ابنتي الأخرى عاتبة عليك.
قال: في أيّ شيء؟ قال: في مدحتك أختها وتركك إيّاها. قال: فلها العتبى وكرامة، أنا ذاكرها [وممتدحها] .
(1) الزرجون: الكرم، أو قضبانه.
(2) الأغاني 15/ 110.