شتّى منها العنقاء، وهي طائر عظيم الخلق، طويل العنق، ووجهه وجه إنسان، من أحسن الطير شكلا. وكانت تأكل الطّير، فجاءت مرّة فأخذت صبيّا ثم جارية، فاشتكوها لنبيّهم حنظلة بن صفوان، فدعا عليها حنظلة فذهبت وانقطع نسلها.
وقيل أصابتها صاعقة فاحترقت.
وكان حنظلة في زمن الفترة بين عيسى ومحمد صلّى الله عليه وسلّم [1] وسمّيت العنقاء لطول عنقها.
وقيل: إنّها كانت في زمن موسى. وقيل: إنّ النبيّ الذي دعا عليها خالد بن سنان. وفي المثل: «كالعنقاء تسمع بها ولا ترى» ، كالغول. والمراد عدم رؤيتها بعد الانقراض المذكور.
وسمّيت مغربا بزنة اسم الفاعل من أغرب، لأنّها كانت تجيء بالغرائب. وقد وقع استعمالها في هذا المثل بدون الوصف، ومنه يعلم جواز استعمالها بدون الوصف.
كقول الشاعر: (الكامل)
لمّا رأيت بني الزّمان وما بهم ... خلّ وفيّ للشّدائد أصطفي
فعلمت أنّ المستحيل ثلاثة: ... الغول والعنقاء والخلّ الوفي
وكان القاضي الفاضل ينشد كثيرا: (الكامل)
وإذا السّعادة أحرستك عيونها ... نم فالمخاوف كلّهنّ أمان
واصطد بها العنقاء فهي حبالة ... واقتد بها الجوزاء فهي عنان
وقال غيره [2] : (البسيط)
الخلّ والغول والعنقاء ثالثة ... أسماء أشياء لم توجد ولم تكن
(1) هنا ينتهي النقل من شرح المقامات للعكبري.
وبعده في حياة الحيوان: = وذكر غيره أن الجبل يقال له: فتح. وسميت عنقاء لطول عنقها =.
ويقول صاحب طبعة هارون 7/ 136: = ويبدو أن البغدادي ينقل هنا عن شرح العكبري للمقامات غير متقيد بنقل الدميري عنه =.
(2) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية: = الجود والغول =. وفي كتاب حياة الحيوان (العنقاء) : = الجود والعنقاء ثالثة. وفي حياة الحيوان رسم (الغول) : = الغول والخل والعنقاء =. ولقد أثبتنا رواية وتصحيح طبعة هارون 7/ 137.